أَنَّ انْقِطَاعَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا يَتَّسِعُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا إذَا شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا ; لِأَنَّهَا شَرَعَتْ فِيهَا بِطَهَارَةٍ يَقِينِيَّةٍ، وَانْقِطَاعُ الدَّمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَّسِعًا، فَتَبْطُلُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَيِّقًا، فَلَا تَبْطُلُ، وَلَا يَزُولُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ. فَإِنْ اتَّصَلَ الِانْقِطَاعُ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مُبْطِلًا، فَبَطَلَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ بِهِ.
(493) فَصْلٌ: فَإِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ، فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةً، فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الَّذِي تَقْعُدُهُ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِهَا زَوْجُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، يَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلِّي إنْ أَدْرَكَهَا رَمَضَانُ، وَلَا تَقْضِي. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ مَا قُلْنَا.
وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: إذَا لَمْ تَرَ دَمًا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو ثَوْرٍ: أَقَلُّهُ سَاعَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَقَلُّهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ تَحْدِيدُهُ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ قَلِيلًا وَكَثِيرًا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَرَ دَمًا، فَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْجُفُوفِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: ذَاكَرْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ جَرِيرٍ: كَانَتْ امْرَأَةٌ تُسَمَّى الطَّاهِرَ، تَضَعُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَتَطْهُرُ آخِرَهُ فَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَحِلُّ