فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 3896

لِي مِنْهَا مِائَةً. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(5486) فَصْلٌ: وَإِنْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا مَهْرًا دُونَ الْأُخْرَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيهِمَا ; لِأَنَّهُ فَسَدَ فِي إحْدَاهُمَا، فَفَسَدَ فِي الْأُخْرَى. وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يَفْسُدُ فِي الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ; لِأَنَّ نِكَاحَهَا خَلَا مِنْ صَدَاقٍ سِوَى نِكَاحِ الْأُخْرَى، وَيَكُونُ فِي الَّتِي سَمَّى لَهَا صَدَاقًا رِوَايَتَانِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَسْمِيَةً وَشَرْطًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي هَكَذَا.

(5487) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: زَوَّجْتُك جَارِيَتِي هَذِهِ، عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَك وَتَكُونُ رَقَبَتُهَا صَدَاقًا لِابْنَتِك. لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْجَارِيَةِ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا سِوَى تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ

وَإِذَا زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يَجْعَلَ رَقَبَةَ الْجَارِيَةِ صَدَاقًا لَهَا، صَحَّ ; لِأَنَّ الْجَارِيَةَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ صَدَاقًا. وَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ امْرَأَةً، وَجَعَلَ رَقَبَتَهُ صَدَاقًا لَهَا، لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ، فَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.

(5488) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ)

مَعْنَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ مُدَّةً، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: زَوَّجْتُك ابْنَتِي شَهْرًا، أَوْ سَنَةً، أَوْ إلَى انْقِضَاءِ الْمَوْسِمِ، أَوْ قُدُومِ الْحَاجِّ. وَشِبْهَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً. فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ غَيْرُ حَرَامٍ ; لِأَنَّ ابْنَ مَنْصُورٍ سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْهَا، فَقَالَ: يَجْتَنِبُهَا أَحَبُّ إلَى. وَقَالَ فَظَاهِرُ هَذَا الْكَرَاهَةُ دُونَ التَّحْرِيمِ. وَغَيْرُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَمْنَعُ هَذَا، وَيَقُولُ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ فِي تَحْرِيمِهَا. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ تَحْرِيمُهَا عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ فِي أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْآثَارِ

وَقَالَ زُفَرُ: يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهَا جَائِزَةٌ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِ عَطَاءِ وَطَاوُسٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشِّيعَةُ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِيهَا، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: {مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَأَنْهَى عَنْهُمَا، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا ; مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ.} وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ، فَيَكُونُ مُؤَقَّتًا، كَالْإِجَارَةِ. وَلَنَا مَا رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي، أَنَّهُ حَدَّثَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ} . وَفِي لَفْظٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ.} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنِّي كُنْت أَذِنْت لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

.وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت