لِلْمِيرَاثِ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ، فَأَيُّهُمَا قَوِيَ حَجَبَ الْآخَرَ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ.
وَقَدْ مُثِّلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْوَصَايَا، وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِصَاحِبِ التَّمَامِ، فَيُقَاسِمُهُ الثُّلُثَ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَخْتَصُّ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِهَا، وَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ.""
(4872) فَصْلٌ: أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَجَدٍّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَدِّ نِصْفَيْنِ.
أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدِّ عَلَى خَمْسَةٍ. أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَعِنْدَهُمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
(4873) فَصْلٌ: أَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةً، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ أَيْضًا عِنْدَ زَيْدٍ وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ الرُّبُعُ ; لِأَنَّهُمَا يُقَاسِمَانِ بِهِ إلَى السُّدُسِ. أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَهُمَا لِلْجَدِّ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأُخْتِ الْخُمُسُ.
(4874) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِذَا كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ، أَوْ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ; لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ)
الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا خُمُسَا الْمَالِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ. وَكَذَلِكَ كُلَّمَا نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ، كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَخٍ وَاحِدٍ، أَوْ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمُقَاسَمَةُ بِهِ كَأَخٍ.
وَهَذَا قَوْلُ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، إذَا كَانُوا عَصَبَةً، فَأَمَّا إنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ يَفْرِضَانِ لَهُنَّ فُرُوضَهُنَّ، ثُمَّ يُعْطِيَانِ الْجَدَّ مَا بَقِيَ.
(4875) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَتْ الْفَرِيضَةُ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ ; لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ)
الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ، وَتَعْتَدُّ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدِّ بِأُخْتِهَا مِنْ أَبِيهَا، فَيَصِيرُ لَهُ النِّصْفُ، وَلَهُمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أُخْتِهَا، لِتَسْتَكْمِلَ تَمَامَ فَرْضِهَا.
وَهُوَ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهَا، فَلَا يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ، وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ، وَبَقِيَ النِّصْفُ، فَإِنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ، فَلَا يَبْقَى لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ.