فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 3896

شَيْءٍ مِنْهَا. قَالَ أَحْمَدُ: وَالْأَضْحَى لَا يَأْكُلُ فِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ إذَا كَانَ لَهُ ذِبْحٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذِبْحٌ لَمْ يُبَالِ أَنْ يَأْكُلَ.

(1401) فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَيْهِ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا، لِقَوْلِ أَنَسٍ: يَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ; وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، وَلِأَنَّ الصَّائِمَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِطْرُ كَذَلِكَ.

(1402) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (ثُمَّ غَدَوْا إلَى الْمُصَلَّى، مُظْهِرِينَ لِلتَّكْبِيرِ)

السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ فِي الْمُصَلَّى، أَمَرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ.

وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنْ كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ وَاسِعًا، فَالصَّلَاةُ فِيهِ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ خَيْرُ الْبِقَاعِ وَأَطْهَرُهَا، وَلِذَلِكَ يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

وَلَنَا {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى وَيَدَعُ مَسْجِدَهُ} ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلَا يَتْرُكُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَفْضَلَ مَعَ قُرْبِهِ، وَيَتَكَلَّفُ فِعْلَ النَّاقِصِ مَعَ بُعْدِهِ، وَلَا يَشْرَعُ لِأُمَّتِهِ تَرْكَ الْفَضَائِلِ، وَلِأَنَّنَا قَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ النَّاقِصَ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ الْكَامِلَ، وَلَمْ يُنْقَلُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِيدَ بِمَسْجِدِهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلِأَنَّ هَذَا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ.

فَإِنَّ النَّاسَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَخْرُجُونَ إلَى الْمُصَلَّى، فَيُصَلُّونَ الْعِيدَ فِي الْمُصَلَّى، مَعَ سَعَةِ الْمَسْجِدِ وَضِيقِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْمُصَلَّى مَعَ شَرَفِ مَسْجِدِهِ، وَصَلَاةُ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ شَرَفِهِ، وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: قَدْ اجْتَمَعَ فِي الْمَسْجِدِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَعُمْيَانُهُمْ فَلَوْ صَلَّيْتَ بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ: أُخَالِفُ السُّنَّةَ إذًا، وَلَكِنْ نَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى، وَأَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعًا.

(1403) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا خَرَجَ أَنْ يُخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَى هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ أَمَرْتَ رَجُلًا يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ هَوْنًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ ؟ قَالَ: إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يُصَلِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ أَرْبَعًا. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ.

(1404) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْخُرُوجَ، مِنْ مَطَرٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ غَيْرِهِ، صَلَّوْا فِي الْجَامِعِ، كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ {أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ.

(1405) فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ إلَى الْعِيدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَّا الْإِمَامَ فَإِنَّهُ يَتَأَخَّرُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَنَّ الْإِمَامَ يُنْتَظَرُ وَلَا يَنْتَظِرُ، وَلَوْ جَاءَ إلَى الْمُصَلَّى وَقَعَدَ فِي مَكَان مُسْتَتِرٍ عَنْ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ. قَالَ مَالِكٌ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ، وَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاةُ، فَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّبْكِيرُ، وَالدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ.

لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ التَّبْكِيرِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ، وَلَا أَذَى أَحَدٍ.

قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت