يُصَلِّيَانِ الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدِ، وَعَلَيْهِمَا ثِيَابُهُمَا، ثُمَّ يَتَدَافَعَانِ إلَى الْجَبَّانَةِ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ، وَالْآخَرُ يُهَلِّلُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْرُجُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ.
(1406) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْجُمُعَةِ. وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ ; لِمَا رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَبْ فِي عِيدٍ وَلَا جِنَازَةٍ} .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ مَاشِيًا} . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، وَكَانَ مَكَانُهُ بَعِيدًا فَرَكِبَ، فَلَا بَأْسَ. قَالَ أَحْمَدُ: رَحِمَهُ اللَّهُ نَحْنُ نَمْشِي وَمَكَانُنَا قَرِيبٌ، وَإِنْ بَعُدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ.
قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زُبَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَقُولُ: إنَّ الْفِطْرَ غَدًا، فَامْشُوا إلَى مُصَلَّاكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يُفْعَلُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلْيَرْكَبْ، فَإِذَا جَاءَ الْمَدِينَةَ فَلْيَمْشِ إلَى الْمُصَلَّى.
(1407) فَصْلٌ: وَيُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ الْعِيدِ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ:"مُظْهِرِينَ لِلتَّكْبِيرِ". قَالَ أَحْمَدُ: يُكَبِّرُ جَهْرًا إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي رُهْمٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وَفَعَلَهُ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى. وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكَبِّرُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَلَا يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَ التَّكْبِيرَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فَقِيلَ: يُكَبِّرُونَ. فَقَالَ: أَمَجَانِينُ النَّاسُ ؟ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: إنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَوَّاكُونَ.
وَلَنَا، أَنَّهُ فِعْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَوْلُهُمْ. قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْعِيدِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ. وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى انْتَهَى إلَى الْجَبَّانَةِ. فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يَقُولُ: يُكَبِّرُونَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا يُكَبِّرُونَ وَحْدَهُمْ. وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِهِمْ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ; لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ. قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ ؟ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى. وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ.
(1408) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْعِيدِ إلَى الْمُصَلَّى. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا قَالَا: حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْعِيدَيْنِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدَيْنِ.
وَرَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي