فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 3896

وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُمْ لَبِسُوا جِبَابَ الْخَزِّ.

وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشُرَيْحٍ، أَنَّهُمْ لَبِسُوا بَرَانِسَ الْخَزِّ، وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: أَتَتْ مَرْوَانَ مَطَارِفُ مِنْ خَزٍّ، فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَسَا أَبَا هُرَيْرَةَ مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ أَغْبَرَ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ اثْنَانِ بِسَعَتِهِ. وَهَذَا اشْتَهَرَ فَلَمْ يَظْهَرْ بِخِلَافِهِ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّازِيّ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، قَالَ: {رَأَيْت رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ ; فَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرَوَى مَالِكٌ، فِي مُوَطَّئِهِ، أَنَّ عَائِشَةَ كَسَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مِطْرَفَ خَزٍّ كَانَتْ تَلْبَسُهُ.

(821) فَصْلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَشْبَهُهُمَا بِالصَّوَابِ تَحْرِيمُهُ ; لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ} . وَرَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَنْزِعُهُ عَنْ الْغِلْمَانِ، وَنَتْرُكُهُ عَلَى الْجَوَارِي. وَقَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَى صِبْيَانِهِ قُمُصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَمَزَّقَهَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَتَرَكَهَا عَلَى الْجَوَارِي، أَخْرَجَهُ الْأَثْرَمُ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْت رَابِعَ أَرْبَعَةٍ، أَوْ خَامِسَ خَمْسَةٍ، مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ عَلَيْهِ قُمُصٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ كَسَاك هَذَا ؟ قَالَ: أُمِّي. فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَشَقَّهُ.

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، أَنَّهُ يُبَاحُ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ، فَلَا يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِلُبْسِهِمْ، كَمَا لَوْ أَلْبَسَهُ دَابَّةً، وَلِأَنَّهُمْ مَحَلٌّ لِلزِّينَةِ فَأَشْبَهُوا النِّسَاءَ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ. وَيَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ كَتَمْكِينِهِمْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَكْلِ الرِّبَا، وَغَيْرِهِمَا، وَكَوْنُهُمْ مَحَلَّ الزِّينَةِ - مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمْ - يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، لَا الْإِبَاحَةَ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(822)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَادِمَ لِلسُّتْرَةِ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ عَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ يُصَلِّي قَائِمًا، بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا} . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِلْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ لَهُ كَالْقَادِرِ عَلَى السَّتْرِ.

وَلَنَا مَا رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فِي قَوْمٍ انْكَسَرَتْ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ، فَخَرَجُوا عُرَاةً، قَالَ: يُصَلُّونَ جُلُوسًا، يُومِئُونَ إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ. وَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ، وَلِأَنَّ السَّتْرَ آكَدُ مِنْ الْقِيَامِ بِدَلِيلِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ يَسْقُطُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِحَالٍ، وَالْقِيَامُ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ. وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيَامَ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ، وَالسَّتْرَ يَجِبُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا، فَتَرْكُ أَخَفِّهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ آكَدِهِمَا. وَلِأَنَّهُ إذَا اسْتَتَرَ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالسَّتْرُ لَا بَدَلَ لَهُ.

وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالٍ لَا تَتَضَمَّنُ تَرْكَ السُّتْرَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَالسَّتْرُ لَا يَحْصُلُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْضُهُ، فَلَا يَفِي بِتَرْكِ الْقِيَامِ. قُلْنَا: إذَا قُلْنَا الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ. فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ. وَإِنْ قُلْنَا: الْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَدْ حَصَلَ سَتْرُ آكَدِهَا وُجُوبًا فِي السَّتْرِ، وَأَفْحَشِهَا فِي النَّظَرِ، فَكَانَ سَتْرُهُ أَوْلَى. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي هَذِهِ الْحَالِ إعَادَةٌ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ عَجَزَ عَنْهُ فَسَقَطَ، كَمَا لَوْ عَجَزَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت