فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 3896

كُلُّ شَيْءٍ يَنْهَشُ بِأَنْيَابِهِ فَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ابْنُ عِرْسٍ مُبَاحٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَابٌ قَوِيٌّ، فَأَشْبَهَ الضَّبَّ.

وَلِأَصْحَابِهِ فِي ابْنِ آوَى وَجْهَانِ. وَلَنَا، أَنَّهَا مِنْ السِّبَاعِ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ، وَلِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ، غَيْرُ مُسْتَطَابَةٍ، فَإِنَّ ابْنَ آوَى يُشْبِهُ الْكَلْبَ، وَرَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ.}

(7788) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الثَّعْلَبِ، فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ سَبُعٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ. وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ إبَاحَتُهُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَاللَّيْثُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّهُ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَعَطَاءٌ: كُلُّ مَا يُودَى إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ، فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ.

وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي سِنَّوْرِ الْبَرِّ كَاخْتِلَافِهَا فِي الثَّعْلَبِ. وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الثَّعْلَبِ. وَلِلشَّافِعِيِّ فِي سِنَّوْرِ الْبَرِّ وَجْهَانِ. فَأَمَّا الْأَهْلِيُّ، فَمُحَرَّمٌ فِي قَوْلِ إمَامِنَا، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ.

(7789) فَصْلٌ: وَالْفِيلُ مُحَرَّمٌ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مَسْخٌ. وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ الشَّعْبِيُّ. وَلَنَا، نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِهَا نَابًا، وَلِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ الْمُحَرِّمَةِ.

(7790) فَصْلٌ: فَأَمَّا الدُّبُّ، فَيُنْظَرُ فِيهِ ; فَإِنْ كَانَ ذَا نَابٍ يَفْرِسُ بِهِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ. قَالَ أَحْمَدُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَابٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: هُوَ سَبُعٌ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالسِّبَاعِ، فَلَا يُؤْكَلُ.

وَلَنَا، أَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُحَرِّمِ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَشَبَهُهُ بِالسِّبَاعِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُحَرِّمَةِ، وَهُوَ كَوْنُهُ ذَا نَابٍ يَصِيدُ بِهِ وَيَفْرِسُ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، كَانَ دَاخِلًا فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُبِيحَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(7791) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ، وَهِيَ الَّتِي تُعَلِّقُ بِمَخَالِبِهَا الشَّيْءَ، وَتَصِيدُ بِهَا)

هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّيْرِ شَيْءٌ. قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ سِبَاعَ الطَّيْرِ. وَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ الْآيَاتِ الْمُبِيحَةِ، وَقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ: مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَا عَفَا عَنْهُ. وَلَنَا، مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ} . وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: حَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ} . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد.

وَهَذَا يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَاتِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَا لَهُ مِخْلَبٌ يَعْدُو بِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت