فهرس الكتاب

الصفحة 3375 من 3896

كَالْعُقَابِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ وَالْبَاشَقِ، وَالْحِدَأَةِ، وَالْبُومَةِ، وَأَشْبَاهِهَا.

(7792) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ مِنْهَا مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ، كَالنُّسُورِ وَالرَّخَمِ، وَغُرَابِ الْبَيْنِ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْغِرْبَانِ، وَالْأَبْقَعِ. قَالَ عُرْوَةُ: وَمَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسِقًا، وَاَللَّهِ مَا هُوَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ. وَلَعَلَّهُ يَعْنِي قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ; الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ} . فَهَذِهِ الْخَمْسُ مُحَرَّمَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدٍ مَأْكُولٍ فِي الْحَرَمِ، وَلِأَنَّ مَا يُؤْكَلُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ إذَا قُدِرَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُذْبَحُ وَيُؤْكَلُ.

وَسُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ الْعَقْعَقِ، فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ الْجِيَفَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هُوَ يَأْكُلُ الْجِيَفَ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مُحَرَّمًا.

(7793) فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ الْخُطَّافُ وَالْخُشَافُ وَالْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

مِثْلُ النَّهَارِ يَزِيدُ أَبْصَارَ الْوَرَى نُورًا وَيُعْمِي أَعْيُنَ الْخُفَّاشِ

قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ يَأْكُلُ الْخُشَّافَ ؟ وَسُئِلَ عَنْ الْخُطَّافِ ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كُلُّ الطَّيْرِ حَلَالٌ إلَّا الْخُفَّاشَ. وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ ; لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ، لَا تَسْتَطِيبُهَا الْعَرَبُ، وَلَا تَأْكُلُهَا. وَيَحْرُمُ الزَّنَابِيرُ، وَالْيَعَاسِيبُ، وَالنَّحْلُ، وَأَشْبَاهُهَا ; لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ، غَيْرُ مُسْتَطَابَةٍ.

(7794) فَصْلٌ: وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَاهُ، فَهُوَ مُبَاحٌ ; لِعُمُومِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، مِنْ ذَلِكَ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَهِيَ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} .

وَمِنْ الصُّيُودِ الظِّبَاءُ، وَحُمُرُ الْوَحْشِ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَصْحَابَهُ بِأَكْلِ الْحِمَارِ الَّذِي صَادَهُ. وَكَذَلِكَ بَقَرُ الْوَحْشِ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ، عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، مِنْ الْإِبِلِ، وَالتَّيْتَلِ، وَالْوَعْلِ، وَالْمَهَا، وَغَيْرِهَا مِنْ الصُّيُودِ، كُلُّهَا مُبَاحَةٌ، وَتُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ. وَيُبَاحُ النَّعَامُ، وَقَدْ قَضَى الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ. وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إلَّا مَا يُرْوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ إنَّ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ إذَا أَنِسَ وَاعْتَلَفَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَهْلِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا ظَنَنْت أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا شَيْءٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي كَمَا قَالَ.

وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِهِ ; لِأَنَّ الظِّبَاءَ إذَا تَأَنَّسَتْ لَمْ تَحْرُمْ، وَالْأَهْلِيُّ إذَا تَوَحَّشَ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَتَغَيَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ أَصْلِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ. قَالَ عَطَاءٌ، فِي حِمَارِ الْوَحْشِ: إذَا تَنَاسَلَ فِي الْبُيُوتِ، لَا تَزُولُ عَنْهُ أَسْمَاءُ الْوَحْشِ. وَسَأَلُوا أَحْمَدَ عَنْ الزَّرَافَةِ تُؤْكَلُ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْبَعِيرَ، إلَّا أَنَّ عُنُقَهَا أَطُولُ مِنْ عُنُقِهِ، وَجِسْمَهَا أَلْطَفُ مِنْ جِسْمِهِ، وَأَعْلَى مِنْهُ، وَيَدَاهَا أَطْوَلُ مِنْ رِجْلَيْهَا.

(7795) فَصْلٌ: وَتُبَاحُ لُحُومُ الْخَيْلِ كُلُّهَا عِرَابُهَا وَبَرَاذِينُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ. وَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا أَكَلْت شَيْئًا أَطْيَبَ مِنْ مَعْرَفَةِ بِرْذَوْنٍ. وَحَرَّمَهَا أَبُو حَنِيفَةَ.

وَكَرِهَهُ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت