فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 3896

عَلَيْهِ ; لِمَا رَوَى أَنَسٌ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ. وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. {وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: يَبْدَأُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يُجَاوِزَ الْعَظْمَتَيْنِ. وَإِنْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ مَا نَزَلَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ، أَوْ مِمَّا يُحَاذِيهِ، جَازَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّقْصِيرُ، وَقَدْ حَصَلَ، بِخِلَافِ الْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ ; فَإِنَّ الْوَاجِبَ الْمَسْحُ عَلَى الرَّأْسِ، وَهُوَ مَا تَرَأَّسَ وَعَلَا.

(2489) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَطَوَافُ النِّسَاءِ وَسَعْيُهُنَّ مَشْيٌ كُلُّهُ)

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ اضْطِبَاعٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا إظْهَارُ الْجَلَدِ، وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُقْصَدُ فِيهِنَّ السَّتْرُ، وَفِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ تَعَرُّضٌ لِلتَّكَشُّفِ.

(2490) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ سَعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، كَرِهْنَا لَهُ ذَلِكَ، وَأَجْزَأَهُ)

أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الطَّهَارَةُ لِلسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءٌ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ، فَلْيُعِدْ الطَّوَافَ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ، حِينَ حَاضَتْ: {اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ} . وَلِأَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ، فَأَشْبَهَتْ الْوُقُوفَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ: إذَا طَافَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ، سَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ نَفَرَتْ. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا قَالَتَا: إذَا طَافَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَاضَتْ، فَلْتَطُفْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَالْمُسْتَحَبُّ مَعَ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَنْ لَا يَسْعَى إلَّا مُتَطَهِّرًا، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فِي جَمِيعِ مَنَاسِكِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا الطَّهَارَةُ مِنْ النَّجَاسَةِ وَالسِّتَارَةُ لِلسَّعْيِ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ، وَهِيَ آكَدُ، فَغَيْرُهَا أَوْلَى. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الطَّهَارَةَ فِي السَّعْيِ كَالطَّهَارَةِ فِي الطَّوَافِ. وَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ.

(2491) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ يَطُوفُ، أَوْ يَسْعِي، فَإِذَا صَلَّى بَنَى)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلَبَّسَ بِالطَّوَافِ أَوْ بِالسَّعْيِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ، وَسَالِمٌ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي السَّعْيِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي فِي طَوَافِهِ، وَلَا يَقْطَعُهُ، إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضُرَّ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فَلَا يَقْطَعُهُ لِصَلَاةٍ أُخْرَى. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ} . وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِ الْخَبَرِ. إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، مَعَ تَأَكُّدِهِ، فَفِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْلَى، مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ فِي عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا، وَإِذَا صَلَّى بَنَى عَلَى طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ، فِي قَوْلِ مِنْ سَمَّيْنَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت