فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 3896

فَمَلَكَ الرُّجُوعَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

(4608) فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَسَفَهٍ، فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَالِ، فَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُمْ، كَالْهِبَةِ. وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفَلْسِ، فَإِنْ قُلْنَا: الْإِجَازَةُ هِبَةٌ. لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هِبَةُ مَالِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ تَنْفِيذٌ صَحَّتْ.

(4609) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ، وَهُوَ فِي الظَّاهِرِ وَارِثٌ، فَلَمْ يَمُتْ الْمُوصِي حَتَّى صَارَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ وَارِثٍ، فَالْوَصِيَّةُ لَهُ ثَابِتَةٌ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ)

لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لَهُ مُتَفَرِّقِينَ، وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ وَلَدٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِغَيْرِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، إلَّا بِالْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ. وَإِنْ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ، صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ، إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ الْوَصِيَّةُ الثُّلُثَ. وَإِنْ وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ، جَازَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ وَأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ، فَيَكُونُ لَهُمَا ثُلُثَا الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّهُ وَارِثٌ. وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي، وَغَيْرُهُمْ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ. وَلَوْ أَوْصَى لَهُمْ، وَلَهُ ابْنٌ، فَمَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ لِأَخِيهِ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَلَا لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ، وَجَازَتْ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ. فَإِنْ مَاتَ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ مَوْتِهِ، لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ صَارَ وَارِثًا.

(4610) فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةِ أَجْنَبِيَّةٍ، أَوْ أَوْصَتْ لَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُمَا إلَّا بِالْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ. وَإِنْ أَوْصَى أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، جَازَتْ الْوَصِيَّةُ، لِأَنَّهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ، إلَّا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا لِيُوصِلَ إلَيْهَا مَالَهُ بِالْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يُنَفَّذْ لَهَا ذَلِكَ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ تَرِثُ.

(4611) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فِي صِحَّتِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ، صَحَّ، وَوَرِثَتْهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. وَإِنْ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهَا تُعْتَقُ وَتَرِثُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ، وَهِيَ الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، فَتَرِثُ، كَمَا لَوْ كَانَ أَعْتَقَهَا فِي صِحَّتِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُعْتَقُ وَلَا تَرِثُ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ إعْتَاقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، فَيُؤَدِّي تَوْرِيثُهَا إلَى إسْقَاطِ تَوْرِيثِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي إبْطَالَ عِتْقِهَا، فَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا ثُمَّ يَبْطُلُ إرْثُهَا، فَكَانَ إبْطَالُ الْإِرْثِ وَحْدَهُ وَتَصْحِيحُ الْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ أَوْلَى.

(4612) فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فِي الظَّاهِرِ. فَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا آخَرَ، تَبَيَّنَ أَنَّ نِكَاحَهَا بَاطِلٌ، وَيَسْقُطُ مَهْرُهَا إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَيُعْتَقُ مِنْهَا ثُلُثُهَا، وَيُرَقُّ ثُلُثَاهَا. فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَهْرُهَا نِصْفُ قِيمَتِهَا، عَتَقَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا، وَيَرِقُّ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهَا. وَحِسَابُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ: عَتَقَ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَهَا بِصَدَاقِهَا نِصْفُ شَيْءٍ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ وَنِصْفًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت