فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 3896

وَلَنَا، أَنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأَبِ أَقْوَى فِي الْمِيرَاثِ، فَقُدِّمَتْ، كَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا تَخْفَى قُوَّتُهَا، فَإِنَّهَا أُقِيمَتْ مُقَامَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهَا، وَتَكُونُ عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَتُقَاسِمُ الْجَدَّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْإِدْلَاءِ لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّ الْأُخْتَ تُدْلِي بِنَفْسِهَا ; لِكَوْنِهِمَا خُلِقَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَهُمَا تَعْصِيبٌ، فَكَانَتْ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(6550) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَخَالَةُ الْأَبِ أَحَقُّ مِنْ خَالَةِ الْأُمِّ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا عُدِمَتْ الْأُمَّهَاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأَخَوَاتُ، انْتَقَلْت الْحَضَانَةُ إلَى الْخَالَاتِ، وَيُقَدَّمْنَ عَلَى الْعَمَّاتِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ تَقْدِيمَ الْعَمَّاتِ ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ خَالَةَ الْأَبِ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّهِ، عَلَى خَالَةِ الْأُمِّ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّهَا، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَقْدِيمِ قَرَابَةِ الْأَبِ عَلَى قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَلِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِعَصَبَةٍ، فَقُدِّمْنَ، كَتَقْدِيمِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ

وَقَالَ الْقَاضِي: مُرَادُ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ: خَالَةُ الْأَبِ أَيْ الْخَالَةُ مِنْ الْأَبِ تُقَدَّمُ عَلَى الْخَالَةِ مِنْ الْأُمِّ، كَتَقْدِيمِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْخَالَاتِ أَخَوَاتُ الْأُمِّ، فَيَجْرِينَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالتَّقْدِيمِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مَجْرَى الْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ فَإِنْ قُلْنَا بِتَقْدِيمِ الْخَالَاتِ، فَإِذَا انْقَرَضْنَ فَالْعَمَّاتُ بَعْدَهُنَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِتَقْدِيمِ الْعَمَّاتِ، فَالْخَالَاتُ بَعْدَهُنَّ، فَإِذَا عُدِمْنَ، انْتَقَلَتْ إلَى خَالَاتِ الْأَبِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، إلَى خَالَاتِ الْأُمِّ وَهَلْ يُقَدَّمُ خَالَاتُ الْأَبِ عَلَى عَمَّاتِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ فَأَمَّا عَمَّاتُ الْأُمِّ، فَلَا حَضَانَةَ لَهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِأَبِي الْأُمِّ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، لَا حَضَانَةَ لَهُ، وَلَا لِمَنْ أَدْلَى بِهِ.

(6551) فَصْلٌ: وَلِلرِّجَالِ مِنْ الْعَصَبَاتِ مَدْخَلٌ فِي الْحَضَانَةِ، وَأَوْلَاهُمْ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ الْعُمُومَةُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ عُمُومَةُ الْأَبِ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ ; لِأَنَّهُمْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِالْحَضَانَةِ، وَلَا لَهُمْ وِلَايَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَضَانَةٌ، كَالْأَجَانِبِ وَلَنَا، أَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرًا اخْتَصَمَا فِي حَضَانَةِ ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ادِّعَاءَ الْحَضَانَةِ

وَلِأَنَّ لَهُمْ وِلَايَةً وَتَعْصِيبًا بِالْقَرَابَةِ، فَتَثْبُتُ لَهُمْ الْحَضَانَةُ، كَالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَفَارَقَ الْأَجَانِبَ ; فَإِنَّهُمْ لَيْسَتْ لَهُمْ قَرَابَةٌ وَلَا شَفَقَةٌ، وَلِأَنَّ الْأَجَانِبَ تَسَاوَوْا فِي عَدَمِ الْقَرَابَةِ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ الْآخَرِ، وَالْعَصَبَاتِ لَهُمْ قَرَابَةٌ يَمْتَازُونَ بِهَا، وَأَحَقُّهُمْ بِالْحَضَانَةِ أَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَيَقُومُونَ مَقَامَ الْأَبِ فِي التَّخْيِيرِ لِلصَّبِيِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مِنْ النِّسَاءِ، وَيَكُونُونَ أَحَقَّ بِالْجَارِيَةِ إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا، إلَّا ابْنَ الْعَمِّ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ لَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا.

(6552) فَصْلٌ: فَأَمَّا الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَالْخَالِ، وَالْأَخِ مِنْ الْأُمِّ، وَأَبِي الْأُمِّ، وَابْنِ الْأُخْتِ، فَلَا حَضَانَةَ لَهُمْ مَعَ وُجُودِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ سِوَاهُمْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِامْرَأَةٍ يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ، وَلَا لَهُ قُوَّةُ قَرَابَةٍ كَالْعَصَبَاتِ، وَلَا حَضَانَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت