فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 3896

وَخَمْسُونَ، فَإِذَا ضَمَمْت إلَيْهَا خَمْسًا، كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ. وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أُجِيزُ إسْلَامَ ابْنِ ثَلَاثِ سِنِينَ، مَنْ أَصَابَ الْحَقَّ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَجَزْنَاهُ. وَهَذَا لَا يَكَادُ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، وَلَا يَثْبُتُ لِقَوْلِهِ حُكْمٌ، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ وَدَلَّتْ أَحْوَالُهُ وَأَقْوَالُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْإِسْلَامِ، وَعَقْلِهِ إيَّاهُ، صَحَّ مِنْهُ كَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(7101) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ رَجَعَ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت. لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَسْلَمَ، وَحَكَمْنَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ، لِمَعْرِفَتِنَا بِعَقْلِهِ بِأَدِلَّتِهِ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَا قُلْت. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَبْطُلْ إسْلَامُهُ الْأَوَّلُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا قَوْلٌ مُحْتَمَلٌ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي مَظِنَّةِ النَّقْصِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا. قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَقْلُهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَعْرِفَتُهُ بِهِ بِأَفْعَالِهِ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ، وَتَصَرُّفَاتِهِ تَصَرُّفَاتِهِمْ، وَتَكَلُّمِهِ بِكَلَامِهِمْ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ عَقْلِهِ ; وَلِهَذَا اعْتَبَرْنَا رُشْدَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِأَفْعَالِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ، وَعَرَفْنَا جُنُونَ الْمَجْنُونِ وَعَقْلَ الْعَاقِلِ بِمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ، فَلَا يَزُولُ مَا عَرَفْنَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهُ بِمَا قَالَ، لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ، وَكَانَ مُرْتَدًّا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إذَا ارْتَدَّ، صَحَّتْ رِدَّتُهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَلَا رِدَّتُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ; عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ} . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُكْتَبَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَلَا شَيْءٌ، وَلَوْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ، لَكُتِبَتْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، إنَّمَا يُكْتَبُ لَهُ، وَلِأَنَّ الرِّدَّةَ أَمْرٌ يُوجِبُ الْقَتْلَ، فَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ كَالزِّنَى وَلِأَنَّ الْإِسْلَامَ إنَّمَا صَحَّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ مَصْلَحَةً، فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ، وَالرِّدَّةُ تَمَحَّضَتْ مَضَرَّةً وَمَفْسَدَةً، فَلَمْ تَلْزَمْ صِحَّتُهَا مِنْهُ. فَعَلَى هَذَا، حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَرْتَدَّ، فَإِذَا بَلَغَ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الْكُفْرِ، كَانَ مُرْتَدًّا حِينَئِذٍ.

(7102) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيُجَاوِزَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يُقْتَلُ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ رِدَّتِهِ، أَوْ لَمْ نَقُلْ ; لِأَنَّ الْغُلَامَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ فِي سَائِر الْحُدُودِ، وَلَا يُقْتَلُ قِصَاصًا ; فَإِذَا بَلَغَ، فَثَبَتَ عَلَى رِدَّتِهِ، ثَبَتَ حُكْمُ الرِّدَّةِ حِينَئِذٍ، فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّهُ كَانَ مُرْتَدًّا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ لَمْ نَقُلْ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا فَارْتَدَّ، أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ صَبِيًّا ثُمَّ ارْتَدَّ.

(7103) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ، وَلَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِمَا مِمَّنْ كَانُوا قَبْلَ الرِّدَّةِ رِقٌّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت