فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 3896

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: إذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ، فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَان أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ} ؟ قَالَ عَمَّارٌ: فَلِذَلِكَ اتَّبَعْتُك حِينَ أَخَذْتَ عَلَى يَدَيَّ. وَعَنْ هَمَّامٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ عَلَى دُكَّانٍ، فَأَخَذَ أَبُو مَسْعُودٍ بِقَمِيصِهِ، فَجَبَذَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ: بَلَى، فَذَكَرْتُ حِينَ مَدَدْتَنِي. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا تَقَدَّمَ يَؤُمُّ بِقَوْمٍ عَلَى مَكَان، فَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ، فَنَهَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ لِلْإِمَامِ: اسْتَوِ مَعَ أَصْحَابِك.

وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِإِمَامِهِ، فَيَنْظُرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، فَإِذَا كَانَ أَعْلَى مِنْهُ احْتَاجَ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَيْهِ لِيُشَاهِدَهُ، وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ. فَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الدَّرَجَةِ السُّفْلَى، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَبِيرٍ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، فَيَكُونَ ارْتِفَاعًا يَسِيرًا، فَلَا بَأْسَ بِهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا وَنَهَى عَنْهُ، فَيَكُونُ فِعْلُهُ لَهُ وَنَهْيُهُ لِغَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يُسْتَحَبُّ مِثْلُهُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِنَّ سُجُودَهُ وَجُلُوسَهُ إنَّمَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ، بِخِلَافِ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ.

(1160) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْعُلُوِّ الْيَسِيرِ ; لِحَدِيثِ سَهْلٍ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ مُعَلَّلٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا يَخُصُّ الْكَثِيرَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْيَسِيرُ مِثْلَ دَرَجَةِ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهَا، لِمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(1161) فَصْلٌ: فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ فِي مَكَان أَعْلَى مِنْ الْمَأْمُومِينَ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَبْطُلُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ عَمَّارًا أَتَمَّ صَلَاتَهُ ; وَلَوْ كَانَتْ فَاسِدَةً، لَاسْتَأْنَفَهَا، وَلِأَنَّ النَّهْيَ مُعَلَّلٌ بِمَا يُفْضِي إلَيْهِ مِنْ رَفْعِ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لَا يُفْسِدُهَا، فَسَبَبُهُ أَوْلَى.

(1162) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ، وَمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ اخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وُجِدَ فِيهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَاوَلَ النَّهْيُ الْإِمَامَ ; لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْ الْقِيَامِ فِي مَكَان أَعْلَى مِنْ مَقَامِهِمْ، فَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ عِنْدَ مَنْ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِارْتِكَابِ النَّهْيِ.

(1163) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، أَوْ قَامَ بِجَنْبِ الْإِمَامِ عَنْ يَسَارِهِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ رَكْعَةً كَامِلَةً، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ، وَلِأَنَّهُ مَوْقِفٌ لِلْمَرْأَةِ فَكَانَ مَوْقِفًا لِلرَّجُلِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ جَمَاعَةٍ. وَلَنَا، مَا رَوَى وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ وَابِصَةَ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَّتَ الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَفِي لَفْظٍ: {سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَرَاءُ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ. قَالَ: يُعِيدُ} . رَوَاهُ تَمَّامٌ فِي"الْفَوَائِدِ". وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، أَنَّهُ {صَلَّى بِهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ وَرَجُلٌ فَرْدٌ خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَقْبِلْ صَلَاتَك، وَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ.} . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَقَالَ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت