فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 3896

وَالْحِصْرِمِ، وَنَبَاتِ الزَّرْعِ.

وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ وُجُودَ الزَّرْعِ وَاطِّلَاعَ النَّخِيلِ بِمَنْزِلَةِ النِّصَابِ، وَالْإِدْرَاكُ بِمَنْزِلَةِ حُلُولِ الْحَوْلِ ; فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَتَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِالْإِدْرَاكِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّعْجِيلِ بِدَلِيلِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِهِلَالِ شَوَّالٍ، وَهُوَ زَمَنُ الْوُجُوبِ. فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا.

(1754) فَصْلٌ: وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَأَرَادَ الْوَارِثُ الِاحْتِسَابَ بِهَا عَنْ زَكَاةِ حَوْلِهِ، لَمْ يَجُزْ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا فِي جَوَازِهِ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ.

وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ لِلزَّكَاةِ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ نِصَابٍ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ الزَّكَاةِ مِلْكُ النِّصَابِ، وَمِلْكُ الْوَارِثِ حَادِثٌ، وَلَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ الزَّكَاةَ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا غَيْرُهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِخْرَاجُ الْغَيْرِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ وَلَا نِيَابَةٍ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ نَوَى، فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَنْوِ.

وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ وَقَالَ: إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَهَذِهِ زَكَاةُ مَالِهِ، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ. وَهَذَا أَبْلَغُ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا تَعْجِيلَ زَكَاةِ الْعَامَيْنِ ; لِأَنَّهُ عَجَّلَ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَأَخْرَجَهَا بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ هَذَا. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّهُ لَمَّا مَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ الْحَوْلِ، كَانَ لِلْوَارِثِ ارْتِجَاعُهَا، فَإِذَا لَمْ يَرْتَجِعْهَا احْتَسَبَ بِهَا كَالدَّيْنِ قُلْنَا: فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْتَسِبَ الدَّيْنَ عَنْ زَكَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ شَاةٌ مِنْ غَصْبٍ أَوْ قَرْضٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْسُبَهَا عَنْ زَكَاتِهِ، لَمْ تُجْزِهِ.

(1755) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ قَدَّمَ زَكَاةَ مَالِهِ، فَأَعْطَاهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ الْمُعْطَى قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ بَلَغَ الْحَوْلَ وَهُوَ غَنِيٌّ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، أَجْزَأَتْ عَنْهُ)

.وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ الْمُعَجَّلَةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا، أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْحَالُ، فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيُجْزِئُ عَنْ الْمُزَكِّي، وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ، وَلَا لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا.

الثَّانِي: أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُ الْآخِذِ لَهَا، بِأَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ يَسْتَغْنِيَ، أَوْ يَرْتَدَّ قَبْلَ الْحَوْلِ. فَهَذَا فِي حُكْمِ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ ; لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِلزَّكَاةِ إذَا عُدِمَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ، أَوْ مَاتَ رَبُّهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ أَدَّى الزَّكَاةَ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَلَمْ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ تَغَيُّرُ حَالِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى بِهَا، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ أَدَّاهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، فَبَرِئَ مِنْهُ، كَالدَّيْنِ يُعَجِّلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَمَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِمَا إذَا اسْتَغْنَى بِهَا، وَالْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ مَمْنُوعٌ، ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْمَالَ إذَا تَلِفَ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ; فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّى إلَى غَرِيمِهِ دَرَاهِمَ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ أَدَّى الضَّامِنُ الدَّيْنَ، فَبَانَ أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ قَدْ قَضَاهُ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا الْحَقُّ وَاجِبٌ، وَقَدْ أَخَذَهُ مُسْتَحِقُّهُ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ، أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِمَوْتِهِ أَوْ رِدَّتِهِ، أَوْ تَلَفِ النِّصَابِ، أَوْ نَقْصِهِ، أَوْ بَيْعِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ، سَوَاءٌ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدِي ; لِأَنَّهَا وَصَلَتْ إلَى الْفَقِيرِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتِجَاعُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ دُفِعَتْ إلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْجَاعُهَا، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ حَالُ الْفَقِيرِ وَحْدَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ لَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت