فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 3896

وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينَهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ لَهَا، فَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ مَعَهَا.

(6155) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا، وَكَذَّبَتْهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، فَنَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الْإِصَابَةِ فِي الْإِيلَاءِ، وَلَا نَقْبَلُهُ فِي إثْبَاتِ الرَّجْعَةِ لَهُ، وَقَدْ سَبَقَ تَعْلِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ.

(6156) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَوْ آلَى مِنْهَا، فَلَمْ يُصِبْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ ; ثُمَّ نَكَحَهَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وُقِفَ لَهَا، كَمَا وَصَفْتُ)

وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا أَبَانَ زَوْجَتَهُ، انْقَطَعَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ سَوَاءٌ بَانَتْ بِفَسْخٍ، أَوْ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ، أَوْ بِخُلْعٍ، أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ، وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ نِكَاحِهَا. فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنْ حِينَ تَزَوَّجَهَا، وَاسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ يَمِينِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَ، لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، تَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وُقِفَ لَهَا، فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ، أَوْ يُطَلِّقَ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ، طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ.

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ، ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ نَكَحَهَا، عَادَ الْإِيلَاءُ، وَإِنْ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلَاقِ، لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ ; لِأَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ زَالَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلِهَذَا تَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى طَلَاقٍ ثَلَاثٍ، فَصَارَ إيلَاؤُهُ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ كَإِيلَائِهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَتَحَصَّلُ مِنْ أَقْوَالِهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: لَا يَعُودُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بِحَالِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ بِحَالٍ لَوْ آلَى مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ، فَبَطَلَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنْهَا، كَالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. وَلَنَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ بِيَمِينٍ فِي حَالِ نِكَاحِهَا، فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ، وَفَارَقَ الْإِيلَاءَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ; فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْيَمِينِ عَلَيْهَا الْإِضْرَارَ بِهَا، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

(6157) فَصْلٌ: وَلَوْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، عَادَ الْإِيلَاءُ. وَلَوْ كَانَ الْمُولِي عَبْدًا، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ، ثُمَّ أَعْتَقَتْهُ، وَتَزَوَّجَتْهُ، عَادَ الْإِيلَاءُ. وَلَوْ بَانَتْ الزَّوْجَةُ بِرِدَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا جَدِيدًا، عَادَ الْإِيلَاءُ، وَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَسَوَاءٌ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ ثَانٍ أَوْ قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ مِنْهُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، فَيَبْقَى حُكْمُهَا مَا وَجَدَتْ الزَّوْجِيَّةُ. وَهَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا جَامَعْتُك. ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ نَكَحَتْ غَيْرَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ، عَادَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمَعْقُودَةَ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ لَا تَنْحَلُّ بِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ، فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ، ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي حَقِّهِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فِي حَالِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً، وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِالْحَلِفِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ وَهِيَ امْرَأَتُهُ.

(6158) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَلَوْ آلَى مِنْهَا، وَاخْتَلَفَا فِي مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي أَنَّهَا لَمْ تَمْضِ مَعَ يَمِينِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت