وَلَوْ قَاتَلَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ، خُرِّجَ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيمَا إذَا غَصَبَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ.
(7519) وَلَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ، إلَّا أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ نَفْلًا، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَنْفَالِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ.
وَلِأَنَّهُمْ اشْتَرَكُوا فِي الْغَنِيمَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّسْوِيَةِ، فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ، كَسَائِرِ الشُّرَكَاءِ.
(7520) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. جَازَ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلِي الشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ، فِي السَّرِيَّةِ تَخْرُجُ، فَيَقُولُ الْوَالِي: مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَجِئْ بِشَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ: الْأَنْفَالُ إلَى الْإِمَامِ، مَا فَعَلَ مِنْ شَيْءٍ جَازَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ:"مَنْ أَخَذَ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ". وَلِأَنَّ عَلَى هَذَا غَزَوْا، وَرَضُوا بِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَجُوزُ. وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَقْضِي إلَى اشْتِغَالِهِمْ بِالنَّهْبِ عَنْ الْقِتَالِ، وَظَفَرِ الْعَدُوِّ بِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ الِاغْتِنَامَ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّسَاوِي، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بُقُولِ الْإِمَامِ، كَسَائِرِ الِاكْتِسَابِ.
وَأَمَّا قَضِيَّةُ بَدْرٍ، فَإِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.}
(7521) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِذَا أُحْرِزَتْ الْغَنِيمَةُ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا لِمَنْ جَاءَهُمْ مَدَدًا، أَوْ هَرَبَ مِنْ أَسْرٍ حَظٌّ)
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ حَضَرَ الْمَوْقِعَةَ، فَمَنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدٍ يَلْحَقُ بِالْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَسْرٍ يَنْفَلِتُ مِنْ الْكُفَّارِ، فَيَلْحَقُ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ كَافِرٍ يُسْلِمُ، فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَدَدِ: إنْ لَحِقَهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ إحْرَازِهَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ، شَارَكَهُمْ ; لِأَنَّ تَمَامَ مِلْكِهَا بِتَمَامِ الِاسْتِيلَاءِ، وَهُوَ الْإِحْرَازُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ قِسْمَتُهَا، فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ مِلْكِهَا، فَاسْتَحَلَّ مِنْهَا، كَمَا لَوْ جَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْحَرْبِ.
وَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إلَى سَعْدٍ، أَسْهِمْ لِمَنْ أَتَاك قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ قَتْلَى فَارِسَ، وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، {أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَأَصْحَابَهُ، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ، بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا، فَقَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْلِسْ يَا أَبَانُ. وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي"سُنَنِهِ". وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُثْمَانَ فِي غَزْوَةِ أَرْمِينِيَةَ،