فهرس الكتاب

الصفحة 3257 من 3896

لِلْفَرَسِ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُرْضَخُ لَهُ وَلِفَرَسِهِ مَا لَا يَبْلُغُ سَهْمَ الْفَارِسِ. وَلِأَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّهْمَ بِحُضُورِهِ، فَبِفَرَسِهِ أَوْلَى، بِخِلَافِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْفَرَسَ لِغَيْرِهِ.

(7514) وَإِذَا غَزَا الْمُرْجِفُ أَوْ الْمُخَذِّلُ عَلَى فَرَسٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا لِلْفَرَسِ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ غَزَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، لَمْ يُرْضَخْ لَهُ، لِأَنَّهُ عَاصٍ بِغَزْوِهِ، فَهُوَ كَالْمُخَذِّلِ وَالْمُرْجِفِ، وَإِنْ غَزَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ، اسْتَحَقَّ السَّهْمَ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ بِحُضُورِ الصَّفِّ، فَلَا يَبْقَى عَاصِيًا فِيهِ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ.

(7515) وَمَنْ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِلْمُسْتَعِيرِ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْغَزْوِ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ، لِأَنَّهُ مِنْ نَمَائِهِ، فَأَشْبَهَ وَلَدَهُ. وَبِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا سَهْمَ لِلْفَرَسِ ; لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ سَهْمًا، فَلَمْ يَسْتَحِقُّ لِلْفَرَسِ شَيْئًا، كَالْمُخَذِّلِ وَالْمُرْجِفِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ فَرَسٌ قَاتَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ سَهْمًا، وَهُوَ مَالِكٌ لِنَفْعِهِ، فَاسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ، كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَلِأَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ مُسْتَحَقٌّ بِمَنْفَعَتِهِ، وَهِيَ لِلْمُسْتَعِيرِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فِيهَا، وَفَارَقَ النَّمَاءَ وَالْوَلَدَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ.

فَأَمَّا إنْ اسْتَعَارَهُ لِغَيْرِ الْغَزْوِ، ثُمَّ غَزَا عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

(7516) وَإِنْ غَصَبَ فَرَسًا، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ. وَهُوَ وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَهْمُ الْفَرَسِ لِلْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِمَالِكِهِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ، فَكَانَ الْحَاصِلُ بِهَا لِمُسْتَعْمِلِهَا كُلِّهِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ مِنْجَلًا فَاحْتَشَّ بِهَا، أَوْ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ.

وَلَنَا، أَنَّهُ فَرَسٌ قَاتَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ، فَاسْتَحَقَّ السَّهْمَ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ صَاحِبِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سَهْمًا كَانَ لِمَالِكِهِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَمَا كَانَ لِلْفَرَسِ كَانَ لِمَالِكِهِ، وَفَارَقَ مَا يَحْتَشُّ بِهِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ مُسْتَحَقٌّ بِنَفْعِ الْفَرَسِ، وَنَفْعُهُ لِمَالِكِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ لَهُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

(7517) وَمَنْ اسْتَأْجَرَ فَرَسًا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ، فَغَزَا عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لَهُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِنَفْعِهِ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا، فَكَانَ سَهْمُهُ لَهُ، كَمَالِكِهِ.

(7518) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُسْتَعِيرُ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ ; إمَّا لِكَوْنِهِ لَا شَيْءَ لَهُ كَالْمُرْجِفِ وَالْمُخَذِّلِ، أَوْ مِمَّنْ يُرْضَخُ لَهُ كَالصَّبِيِّ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ فَرَسِهِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ غَصَبَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ فَرَسِهِ ; لِأَنَّ الْفَرَسَ يَتْبَعُ الْفَارِسَ فِي حُكْمِهِ، فَيَتْبَعُهُ إذَا كَانَ مَغْصُوبًا، قِيَاسًا عَلَى فَرَسِهِ.

وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ رَاكِبِهِ، وَالنَّقْصَ فِيهِ، فَيَخْتَصُّ الْمَنْعُ بِهِ، وَبِمَا هُوَ تَابِعٌ لَهُ، وَفَرَسُهُ تَابِعَةٌ لَهُ ; لِأَنَّ مَا كَانَ لَهَا فَهُوَ لَهُ، وَالْفَرَسُ هَا هُنَا لِغَيْرِهِ، وَسَهْمُهَا لِمَالِكِهَا، فَلَا يَنْقُصُ سَهْمُهَا بِنَقْصِ سَهْمِهِ، كَمَا لَوْ قَاتَلَ الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت