فهرس الكتاب

الصفحة 3067 من 3896

بَلَى، وَلَا صَلَاةَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} . وَرُوِيَ أَنَّ مَخْشِيَّ بْنَ حِمْيَرٍ كَانَ فِي النَّفَرِ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} . فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وَهُوَ الطَّائِفَةُ الَّتِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} فَهُوَ الَّذِي عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى، أَنْ يُقْتَلَ فِي سَبِيلِهِ، وَلَا يُعْلَمَ بِمَكَانِهِ، فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ الشَّهَادَةِ، مَعَ إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِبَاطِنِهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} وَغَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، مَعَ اسْتِسْرَارِهِمْ بِكُفْرِهِمْ.

وَأَمَّا قَتْلُهُ ابْنَ النَّوَّاحَةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِظُهُورِ كَذِبِهِ فِي تَوْبَتِهِ ; لِأَنَّهُ أَظْهَرَهَا، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَا زَالَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حِينَ جَاءَ رَسُولًا لِمُسَيْلِمَةِ: {لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ، لَقَتَلْتُكَ} فَقَتَلَهُ تَحْقِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَتَلَهُ لِذَلِكَ. وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالْخِلَافُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ فِي الظَّاهِرِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا. مِنْ تَرْكِ قَتْلِهِمْ، وَثُبُوتِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِمْ ; وَأَمَّا قَبُولُ اللَّهِ تَعَالَى لَهَا فِي الْبَاطِنِ، وَغُفْرَانُهُ لِمَنْ تَابَ وَأَقْلَعَ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْمُنَافِقِينَ: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}

(7089) فَصْلٌ: وَقَتْلُ الْمُرْتَدِّ إلَى الْإِمَامِ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا الشَّافِعِيَّ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَبْدِ، فَإِنَّ لِسَيِّدِهِ قَتْلَهُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَلِأَنَّ حَفْصَةَ قَتَلَتْ جَارِيَةً سَحَرَتْهَا. وَلِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَلَكَ السَّيِّدُ إقَامَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ، كَجَلْدِ الزَّانِي. وَلَنَا أَنَّهُ قَتْلٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ إلَى الْإِمَامِ، كَرَجْمِ الزَّانِي، وَكَقَتْلِ الْحُرِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ} . فَلَا يَتَنَاوَلُ الْقَتْلَ لِلرِّدَّةِ، فَإِنَّهُ قُتِلَ لِكُفْرِهِ، لَا حَدًّا فِي حَقِّهِ.

وَأَمَّا خَبَرُ حَفْصَةَ، فَإِنَّ عُثْمَانَ تَغَيَّظَ عَلَيْهَا، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْجَلْدُ فِي الزِّنَى، فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ، وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ عَبْدِهِ، بِخِلَافِ الْقَتْلِ. فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ، أَسَاءَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مَحَلٌّ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَسَوَاءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا ; لِذَلِكَ. وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ التَّعْزِيرُ ; لِإِسَاءَتِهِ وَافْتِيَاتِهِ.

(7090) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ)

وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قُتِلَ، أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَقَرِيبِهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهَا، وَأَوْلَى مَا يُوجَدُ مِنْ مَالِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ فَيْءٌ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لِقَرَابَتِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ. وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت