فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 3896

مُسْتَوْفَاةً فِي الْفَرَائِضِ بِمَا أَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا.

(7091) فَصْلٌ: وَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِ مِلْكِ الْمُرْتَدِّ بِمُجَرَّدِ رِدَّتِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَعَلَى هَذَا، إنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ، زَالَ مِلْكُهُ بِمَوْتِهِ، وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ، فَمِلْكُهُ بَاقٍ لَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ، وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ عَادَ إلَيْهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا ; لِأَنَّ عِصْمَةَ نَفْسِهِ وَمَالِهِ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِسْلَامِهِ، فَزَوَالُ إسْلَامِهِ يُزِيلُ عِصْمَتَهُمَا، كَمَا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوا إرَاقَةَ دَمِهِ بِرِدَّتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكُوا مَالَهُ بِهَا.

وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ ; إنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ تَبَيَّنَّا زَوَالَهُ مِنْ حِينِ رِدَّتِهِ. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، كَهَذِهِ الثَّلَاثَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُ سَبَبٌ يُبِيحُ دَمَهُ، فَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، كَزِنَى الْمُحْصَنِ، وَالْقَتْلِ لِمَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا، وَزَوَالُ الْعِصْمَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ زَوَالُ الْمِلْكِ، بِدَلِيلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَالْقَاتِلِ فِي الْمُحَارَبَةِ، وَأَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ مِلْكَهُمْ، ثَابِتٌ مَعَ عِصْمَتِهِمْ، وَلَوْ لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، لَكِنْ يُبَاحُ قَتْلُهُ - لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ -، وَأَخْذُ مَالِهِ - لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ -، لِأَنَّهُ صَارَ حَرْبِيًّا، حُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَامْتَنَعُوا فِي دَارِهِمْ عَنْ طَاعَةِ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ، زَالَتْ عِصْمَتُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ; لِأَنَّ الْكُفَّارَ الْأَصْلِيِّينَ لَا عِصْمَةَ لَهُمْ فِي دَارِهِمْ، فَالْمُرْتَدُّ أَوْلَى.

(7092) فَصْلٌ: وَيُؤْخَذُ مَالُ الْمُرْتَدِّ، فَيُجْعَلُ عِنْدَ ثِقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ جُعِلْنَ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ; لِأَنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عَلَيْهِ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُنَّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَقَارُهُ، وَعَبِيدُهُ، وَإِمَاؤُهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ ; لِأَنَّ مُدَّةَ انْتِظَارِهِ قَرِيبَةٌ، لَيْسَ فِي انْتِظَارِهِ فِيهَا ضَرَرٌ، فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَنَافِعُ مِلْكِهِ فِيمَا لَا يَرْضَاهُ مِنْ أَجْلِهَا، فَإِنَّهُ رُبَّمَا رَاجَعَ الْإِسْلَامَ، فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ بِإِجَارَةِ الْحَاكِمِ لَهُ. وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَى الْحَظَّ فِيهِ، مِنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى النَّفَقَةِ وَغَيْرِهِ، وَإِجَارَةِ مَا يَرَى إبْقَاءَهُ، وَالْمُكَاتَبُ يُؤَدِّي إلَى الْحَاكِمِ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ ; لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ.

(7093) فَصْلٌ: وَتَصَرُّفَاتُ الْمُرْتَدِّ فِي رِدَّتِهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ ; إنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا أَنَّ تَصَرُّفَهُ كَانَ صَحِيحًا، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ، كَانَ بَاطِلًا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، تَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِرِدَّتِهِ. وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ فِي الْآخَرِ: إنْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، انْبَنَى عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ كَالسَّفِيهِ. وَلَنَا، أَنَّ مِلْكَهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِيهِ، فَكَانَ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفًا، كَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ.

(7094) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ، لَمْ يَصِحَّ تَزَوُّجُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ، وَمَا مَنَعَ الْإِقْرَارَ عَلَى النِّكَاحِ، مَنَعَ انْعِقَادَهُ، كَنِكَاحِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ. وَإِنْ زَوَّجَ، لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ ; لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ قَدْ زَالَتْ بِرِدَّتِهِ. وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَمَةِ فَلَا بُدَّ فِي عَقْدِهِ مِنْ وِلَايَةٍ صَحِيحَةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ أَمَتَهَا، وَكَذَلِكَ الْفَاسِقُ، وَالْمُرْتَدُّ لَا وِلَايَةَ لَهُ، فَإِنَّهُ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ الْكَافِرِ.

(7095) فَصْلٌ: وَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْمُرْتَدِّ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْمِلْكَ، كَالصَّيْدِ، وَالِاحْتِشَاشِ، وَالِاتِّهَابِ، وَالشِّرَاءِ، وَإِيجَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت