فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 3896

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا لَمْ تَكُنْ ثِيَابُهُ طَاهِرَةً، وَمَوْضِعُ صَلَاتِهِ طَاهِرًا، أَعَادَ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ، أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثَوْبِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى ثَوْبٍ جَنَابَةٌ. وَنَحْوُهُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ. وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَيْسَ فِي ثَوْبٍ إعَادَةٌ، وَرَأَى طَاوُسٌ دَمًا كَثِيرًا فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبَالِهِ. وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى وَقَدْ صَلَّى ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا غَسْلُ الثِّيَابِ.

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: هُوَ الْغَسْلُ بِالْمَاءِ. وَعَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: {سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ ؟ قَالَ: اُقْرُصِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ} . وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ: {سَمِعْت امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إحْدَانَا بِثَوْبِهَا إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ، أَتُصَلِّي فِيهِ ؟ قَالَ: تَنْظُرُ فِيهِ، فَإِنْ رَأَتْ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ:"لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ".

وَلِأَنَّهَا إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، فَكَانَتْ شَرْطًا لِلصَّلَاةِ، كَالطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ.

(952) فَصْلٌ: وَطَهَارَةُ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ أَيْضًا، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ أَعْضَاؤُهُ وَتُلَاقِيهِ ثِيَابُهُ الَّتِي عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ طَرَفُ عِمَامَةٍ، وَطَرَفُهَا الْآخَرُ يَسْقُطُ عَلَى نَجَاسَةٍ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالًا فِيمَا تَقَعُ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ خَاصَّةً، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَتُهُ ; لِأَنَّهُ يُبَاشِرُهَا بِمَا هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ ذَاتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَلَّى إلَى جَانِبِهِ إنْسَانٌ نَجِسُ الثَّوْبِ، فَالْتَصَقَ ثَوْبُهُ بِهِ. وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ لِأَنَّ سُتْرَتَهُ تَابِعَةٌ لَهُ، فَهِيَ كَأَعْضَاءِ سُجُودِهِ.

فَأَمَّا إذَا كَانَ ثَوْبُهُ يَمَسُّ شَيْئًا نَجِسًا، كَثَوْبِ مَنْ يُصَلِّي إلَى جَانِبِهِ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِبَدَنِهِ وَلَا سُتْرَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَفْسُدَ ; لِأَنَّ سُتْرَتَهُ مُلَاقِيَةٌ لِنَجَاسَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت