فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 3896

(274) فَصْلٌ: وَلَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ مِنْ الْمَرْأَةِ ; لِزَوَالِ الِاسْمِ، وَخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ وَلَا بِمَسِّ رَجُلٍ وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا بِمَسِّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْآيَةِ ; وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَحَلٌّ لِشَهْوَةِ الرَّجُلِ شَرْعًا وَطَبْعًا، وَهَذَا بِخِلَافِهِ.

وَلَا بِمَسِّ الْبَهِيمَةِ ; لِذَلِكَ. وَلَا بِمَسِّ خُنْثَى مُشْكِلٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً. وَلَا بِمَسِّ الْخُنْثَى لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ; لِذَلِكَ، وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ خِلَافًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ.

(275)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ، أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، فَهُوَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ مِنْهُمَا)

يَعْنِي: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ، أَوْ لَا، بَنَى عَلَى أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ. وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَشَكَّ ; هَلْ تَوَضَّأَ، أَوْ لَا، فَهُوَ مُحْدِثٌ. يَبْنِي فِي الْحَالَتَيْنِ عَلَى مَا عَلِمَهُ قَبْلَ الشَّكِّ، وَيُلْغِي الشَّكَّ.

وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِيمَا عَلِمْنَا إلَّا الْحَسَنَ وَمَالِكًا، فَإِنَّ الْحَسَنَ قَالَ: إنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ، مَضَى فِيهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، تَوَضَّأَ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ إنْ كَانَ يَلْحَقُهُ كَثِيرًا، فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ. وَإِنْ كَانَ لَا يَلْحَقُهُ كَثِيرًا، تَوَضَّأَ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ. وَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: {شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ، قَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ أَمْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا}

; وَلِأَنَّهُ إذَا شَكَّ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ، فَيَجِبُ سُقُوطُهُمَا، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا، وَيَرْجِعُ إلَى التَّيَقُّنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا، أَوْ يَتَسَاوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إذَا لَمْ تَكُنْ مَضْبُوطَةً بِضَابِطٍ شَرْعِيٍّ، لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا، كَمَا لَا يَلْتَفِتُ الْحَاكِمُ إلَى قَوْلِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ

(276) فَصْلٌ: إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَالْحَدَثَ مَعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ الْآخِرَ مِنْهُمَا، مِثْلُ مَنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مُتَطَهِّرًا مَرَّةً وَمُحْدِثًا أُخْرَى، وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا كَانَ بَعْدَ صَاحِبِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ ; فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ ; لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ عَنْ هَذَا الْحَدَثِ إلَى الطَّهَارَةِ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ زَوَالَهَا، وَالْحَدَثُ الْمُتَيَقَّنُ بَعْدَ الزَّوَالِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الطَّهَارَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا، فَوُجُودُهُ بَعْدَهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَزُولُ عَنْ طَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ بِشَكٍّ، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَفَّى زَيْدًا حَقَّهُ وَهُوَ مِائَةٌ، فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ خَصْمِهِ لَهُ بِمِائَةٍ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِهَا حَقٌّ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ ; لِمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ.

(277) فَصْلٌ: وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ نَقَضَ طَهَارَتَهُ وَتَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ، وَشَكَّ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، نَظَرَ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت