فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 3896

لِأَنَّ الزَّائِدَةَ عَيْبٌ وَنَقْصٌ فِي الْمَعْنَى، يُرَدُّ بِهَا الْمَبِيعُ، فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُودُهَا الْقِصَاصَ مِنْهَا، كَالسِّلْعَةِ فِيهَا وَالْخُرَاجِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ. فَعَلَى هَذَا، إنْ كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْضًا إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فِي مَحَلِّ الزَّائِدَةِ مِنْ الْجَانِي، وَجَبَ الْقِصَاصُ ; لِاسْتِوَائِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ، لَمْ تُؤْخَذْ يَدُ الْجَانِي. وَهَلْ يَمْلِكُ قَطْعَ الْإِصْبَعِ ؟ نَنْظُرُ ; فَإِنْ كَانَتْ الزَّائِدَةُ مُلْصَقَةً بِأَحَدِ الْأَصَابِعِ، فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُ تِلْكَ الْأَصَابِعِ، لِأَنَّ فِي قَطْعِهَا إضْرَارًا بِالزَّائِدَةِ.

وَهَلْ لَهُ قَطْعُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُلْصَقَةً بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَهَلْ لَهُ قَطْعُ الْخَمْسِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ الزَّائِدَةُ ثَابِتَةً فِي إصْبَعٍ فِي أُنْمُلَتِهَا الْعُلْيَا، لَمْ يَجُزْ قَطْعُهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي السُّفْلَى أَوْ الْوُسْطَى، فَلَهُ قَطْعُ مَا فَوْقَهَا مِنْ الْأَنَامِلِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْأُنْمُلَةِ الَّتِي تَعَذَّرَ قَطْعُهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَيَتْبَعُ ذَلِكَ خُمُسُ الْكَفِّ.

(6736) فَصْلٌ: وَإِنْ قَطَعَ ذُو يَدٍ لَهَا أَظْفَارٌ يَدَ مَنْ لَا أَظْفَارَ لَهُ لَمْ يَجُزْ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّ الْكَامِلَةَ لَا تُؤْخَذُ بِالنَّاقِصَةِ. وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ ذَاتَ أَظْفَارٍ، إلَّا أَنَّهَا خَضْرَاءُ، أَوْ مُسْتَحْشِفَةٌ، أَخَذْنَا بِهَا السَّلِيمَةَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ، وَالْمَرَضُ لَا يَمْنَعُ الْقِصَاصَ، بِدَلِيلِ أَنَّا نَأْخُذُ الصَّحِيحَ بِالسَّقِيمِ.

(6737) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ، وَالْمَقْطُوعَةُ سَالِمَةً، فَشَاءَ الْمَظْلُومُ أَخْذَهَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ عَفَا، وَأَخَذَ دِيَةَ يَدِهِ)

أَمَّا إذَا اخْتَارَ الدِّيَةَ، فَلَهُ دِيَةُ يَدِهِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ عَلَى الْكَمَالِ بِالْقِصَاصِ، فَكَانَتْ لَهُ الدِّيَةُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَاطِعِ يَدٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وَإِنْ اخْتَارَ الْقِصَاصَ، سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ قَالُوا: إنَّهُ إذَا قُطِعَ لَمْ تَنْسَدَّ الْعُرُوقُ، وَدَخَلَ الْهَوَاءُ إلَى الْبَدَنِ فَأَفْسَدَهُ. سَقَطَ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ نَفْسٍ بِطَرَفٍ.

وَإِنْ أُمِنَ هَذَا، فَلَهُ الْقِصَاصُ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ، فَكَانَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ بِالْقِصَاصِ مِنْ الذِّمِّيِّ، وَالرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ ; لِأَنَّ الشَّلَّاءَ كَالصَّحِيحَةِ فِي الْخِلْقَةِ، وَإِنَّمَا نَقَصَتْ فِي الصِّفَةِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْشٌ، كَالصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عِنْدِي لَهُ أَرْشٌ مَعَ الْقِصَاصِ. عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; فَإِنَّ إلْحَاقَ هَذَا الْفَرْعِ بِالْأُصُولِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِفَرْعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، خَارِجٍ عَنْ الْأُصُولِ، مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ.

(6738) فَصْلٌ: وَتُؤْخَذُ الشَّلَّاءُ بِالشَّلَّاءِ، إذَا أُمِنَ فِي الِاسْتِيفَاءِ الزِّيَادَةُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، لَا تُؤْخَذُ بِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّلَلَ عِلَّةٌ، وَالْعِلَلُ يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا فِي الْبَدَن، فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا. وَلَنَا، أَنَّهُمَا مُتَمَاثِلَانِ فِي ذَاتِ الْعُضْوِ وَصِفَتِهِ، فَجَازَ أَخْذُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، كَالصَّحِيحَةِ بِالصَّحِيحَةِ.

(6739) فَصْلٌ: وَتُؤْخَذُ النَّاقِصَةُ بِالنَّاقِصَةِ، إذَا تَسَاوَتَا فِيهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ الْجَانِي كَالْمَقْطُوعِ مِنْ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا تَسَاوَتَا فِي الذَّاتِ وَالصِّفَةِ. فَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا، فَكَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا الْإِبْهَامَ، وَمِنْ الْأُخْرَى إصْبَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت