فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 3896

وَيُقْبِضَهُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِبَاقِيهِ.

(4524) فَصْلٌ: نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ، إذَا تَنَازَعَ صَاحِبُ الدَّارِ وَالسَّاكِنُ فِي دَفْنٍ فِي الدَّارِ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا دَفَنْته. بَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا الَّذِي دَفَنَ، فَكُلُّ مَنْ أَصَابَ الْوَصْفَ فَهُوَ لَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُوجَد فِي الْأَرْضِ مِنْ الدَّفْنِ مِمَّا عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَاللُّقَطَةُ تُسْتَحَقُّ بِوَصْفِهَا، وَلِأَنَّ الْمُصِيبَ لِلْوَصْفِ فِي الظَّاهِرِ هُوَ مَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ، كَمَا لَوْ تَنَازَعَهُ أَجْنَبِيَّانِ، فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا.

(4525) فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يَطْرَحُهَا فِي الْمَقْسِمِ. إنَّمَا عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ مُبَاحَةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِمُسْلِمٍ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ الْمُقَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِتَعْرِيفِهَا. وَمَعْنَاهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - يُتَمِّمُ التَّعْرِيفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا ابْتِدَاءُ التَّعْرِيفِ فَيَكُونُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمْ، فَإِذَا قَفَلَ أَتَمَّ التَّعْرِيفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي دَارِهِمْ ; لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ تُعْرَفْ، مَلَكَهَا كَمَا يَمْلِكُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ

وَإِنْ كَانَ فِي الْجَيْشِ، طَرَحَهَا فِي الْمَقْسِمِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا بِقُوَّةِ الْجَيْشِ، فَأَشْبَهَتْ مُبَاحَاتِ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا. وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ مُتَلَصِّصًا، فَوَجَدَ لُقَطَةً، عَرَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةٌ لَهُ، ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ غَنِيمَتِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ غَنِيمَةً لَهُ، لَا تَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمْوَالُهُمْ غَنِيمَةٌ.

(4526) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ قَدْ مَاتَ، فَصَاحِبُهَا غَرِيمٌ بِهَا)

.وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا مَاتَ، وَاللُّقَطَةُ مَوْجُودَةٌ بِعَيْنِهَا، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي إتْمَامِ تَعْرِيفِهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَيَمْلِكُهَا بَعْدَ إتْمَامِ التَّعْرِيفِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، وِرْثَهَا الْوَارِثُ، كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْمَيِّتِ، وَمَتَى جَاءَ صَاحِبُهَا، أَخَذَهَا مِنْ الْوَارِثِ، كَمَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْمَوْرُوثِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةَ الْعَيْنِ، فَصَاحِبُهَا غَرِيمٌ لِلْمَيِّتِ بِمِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، أَوْ بِقِيمَتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ اتَّسَعَتْ لِذَلِكَ، وَإِنْ ضَاقَتْ التَّرِكَةُ زَاحَمَ الْغُرَمَاءُ بِبَدَلِهَا، سَوَاءٌ تَلِفَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ; لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ الْحَوْلِ

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِهَا ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا، كَالْوَدِيعَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، عَلَى رَأْيِ مِنْ رَأَى أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَتَمَلَّكَهَا. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَلَفَهَا، وَلَمْ يَجِدْهَا فِي تَرِكَتِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّ صَاحِبَهَا غَرِيمٌ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُلْتَقَطِ شَيْءٌ، وَيَسْقُطَ حَقُّ صَاحِبِهَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُلْتَقِطِ مِنْهَا

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قَدْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، فَلَا تُشْغَلُ ذِمَّتُهُ بِالشَّكِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَوْتُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَلَمْ تُعْلَمْ جِنَايَتُهُ فِيهَا، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا. وَإِنْ مَاتَ بَعْد الْحَوْلِ، فَهِيَ فِي تَرِكَتِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا إلَى مَا بَعْدَ الْحَوْلِ، وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ، وَوُجُوبُ بَدَلِهَا عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ صَاحِبَهَا لَوْ جَاءَ بَعْدَ بَيْعِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا، أَوْ هِبَتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا بَدَلُهَا، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّهَا إذَا انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ يَمْلِكُ صَاحِبُهَا أَخْذَهَا ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت