فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 3896

وَالْأَصْلُ فِي الشَّهَادَاتِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْعِبْرَةُ ; أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} . {وَأُشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} .

وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حَجَرٍ، قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْت، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي، وَفِي يَدِي، وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ: لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَالْعَزْرَمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ، إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى الشَّهَادَةِ لِحُصُولِ التَّجَاحُدِ بَيْنَ النَّاسِ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهَا. قَالَ شُرَيْحٌ: الْقَضَاءُ جَمْرٌ، فَنَحِّهِ عَنْك بِعُودَيْنِ. يَعْنِي الشَّاهِدَيْنِ. وَإِنَّمَا الْخَصْمُ دَاءٌ، وَالشُّهُودُ شِفَاءٌ، فَأُفْرِغْ الشِّفَاءَ عَلَى الدَّاءِ.

(8330) فَصْلٌ: وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} . وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَلْبَ بِالْإِثْمِ ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْعِلْمِ بِهَا، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ، فَلَزِمَ أَدَاؤُهَا، كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنْ دُعِيَ إلَى تَحَمُّلِ شَهَادَةٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَدُعِيَ إلَى أَدَائِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّلِ أَوْ الْأَدَاءِ اثْنَانِ، سَقَطَ عَنْ الْجَمِيعِ، وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت