جَائِزٌ لَهُمَا، وَلِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَصْلَحَةً لِلصَّبِيِّ، فَجَازَتْ، كَالشِّرَاءِ لَهُ، وَيَحُوزُ لَهُمَا قِسْمَةُ التَّرَاضِي مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الْعِوَضِ ; لِأَنَّ فِيهِ دَفْعًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهُ لِضَرَرِ الْحَاجَةِ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، أَوْ الْحَاجَةِ إلَى النَّفَقَةِ.
(8327) فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ إلَّا بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ، أَوْ مَنْ فَوَّضَ الْإِمَامُ إلَيْهِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَنْ وَلَّاهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ، فَهَلْ تَصِحُّ وِلَايَتُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَخْتَارَ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَهُمْ. وَالْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلَايَةُ تَنْقَسِمُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيحَةُ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ ; وَهِيَ: قَدْ وَلَّيْتُك الْحُكْمَ، وَقَلَّدْتُك، وَاسْتَنَبْتُكَ، وَاسْتَخْلَفْتُك، وَرَدَدْت إلَيْك الْحُكْمَ، وَفَوَّضْت إلَيْك، وَجَعَلْت إلَيْك. فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ الْمُوَلِّي، وَجَوَابُهَا مِنْ الْمُوَلِّي بِالْقَبُولِ، انْعَقَدَتْ الْوِلَايَةُ. وَأَمَّا الْكِنَايَةُ، فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ: قَدْ اعْتَمَدْت عَلَيْك، وَعَوَّلْت عَلَيْك، وَوَكَلْت إلَيْك، وَأَسْنَدْت إلَيْك. فَلَا تَنْعَقِدُ الْوِلَايَةُ بِهَا حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهَا قَرِينَةٌ، نَحْوُ قَوْلِهِ: فَاحْكُمْ فِيمَا وَكَلْت إلَيْك، وَانْظُرْ فِيمَا أَسْنَدْت إلَيْك، وَتَوَلَّ مَا عَوَّلْت فِيهِ عَلَيْك.
وَإِذَا صَحَّتْ الْوِلَايَةُ، وَكَانَتْ عَامَّةً، اسْتَفَادَ بِهَا النَّظَرَ فِي عَشْرَةِ أَشْيَاءَ: فَصْلُ الْخُصُومَات بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ، وَاسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَدَفْعُهُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَالنَّظَرُ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَجَانِينِ، وَالْحَجْرُ عَلَى مَنْ يَرَى الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ، وَالنَّظَرُ فِي الْوُقُوفِ، فِي عَمَلِهِ فِي حِفْظِ أُصُولِهَا، وَإِجْرَاءِ فُرُوعِهَا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَتَزْوِيجُ الْأَيَامَى اللَّاتِي لَا أَوْلِيَاءَ لَهُنَّ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالنَّظَرُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فِي عَمَلِهِ بِكَفِّ الْأَذَى عَنْ طُرُقَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَفْنِيَتِهِمْ، وَتَصَفُّحُ حَالِ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ، وَالِاسْتِبْدَالُ بِمَنْ ثَبَتَ جَرْحُهُ مِنْهُمْ، وَالْإِمَامَةُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ. وَفِي جِبَايَةِ الْخَرَاجِ، وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ وَجْهَانِ.
(8328) فَصْلٌ: قَالَ وَيُوصِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْيَانَ عَلَى بَابِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ، وَقِلَّةِ الطَّمَعِ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصِّيَانَةِ وَالْعِفَّةِ.
(8329) فَصْلٌ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُكْرَهُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ فِي الْأَحْكَامِ. كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: أَنَا أَقْضِي وَلَا أُفْتِي. وَأَمَّا الْفُتْيَا فِي الطَّهَارَةِ وَسَائِرِ مَا لَا يُحْكَمُ فِي مِثْلِهِ، فَلَا بَأْسَ بِالْفُتْيَا فِيهِ.