فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 3896

تَارِكٌ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ، مَسَحَهُ بِخِرْقَةِ، أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابِ أَوْ وَرَقٍ أَوْ حَشِيش ; لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إزَالَتُهُ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ، وَهَذَا نِهَايَةُ قُدْرَتِهِ.

(2658) فَصْلٌ: إذَا احْتَاجَ إلَى الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الطِّيبِ، وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا قَدَّمَ غَسْلَ الطِّيبِ، وَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ ; لِأَنَّهُ لَا رُخْصَةَ فِي إبْقَاءِ الطِّيبِ، وَفِي تَرْكِ الْوُضُوءِ إلَى التَّيَمُّمِ رُخْصَةٌ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعُ رَائِحَةِ الطِّيبِ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَعَلَ وَتَوَضَّأَ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إزَالَةِ الطِّيبِ قَطْع رَائِحَتِهِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ، وَالْوُضُوءُ بِخِلَافِهِ.

(2659) فَصْلٌ: إذَا لَبِسَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً وَسَرَاوِيلَ وَخُفَّيْنِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجِبُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالطِّيبِ فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ.

(2660) فَصْلٌ: وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُورًا مِنْ أَجْنَاسٍ، فَحَلَقَ، وَلَبِسَ، وَتَطَيَّبَ، وَوَطِئَ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدْيَةٌ، سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا.

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ فِي الطِّيبِ وَاللُّبْسِ وَالْحَلْقِ فِدْيَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ دَمٌ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إذَا حَلَقَ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى الطِّيبِ، أَوْ إلَى قَلَنْسُوَةٍ أَوْ إلَيْهِمَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَتَعَمَّمَ وَتَطَيَّبَ، فَعَلَ ذَلِكَ جَمِيعًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

وَلَنَا، أَنَّهَا مَحْظُورَاتٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ أَجْزَاؤُهَا، كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَيْمَانِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَعَكْسُهُ مَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.

(2661) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، وَيَخْلَعُ اللِّبَاسَ، وَيَغْسِلُ الطِّيبَ، وَيَفْرَغُ إلَى التَّلْبِيَةِ)

الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتَطَيِّبَ أَوْ اللَّابِسَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ. قَالَ سُفْيَانُ: ثَلَاثَةٌ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ سَوَاءٌ ; إذَا أَتَى أَهْلَهُ، وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا، وَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا جَامَعَ أَهْلَهُ بَطَلَ حَجُّهُ. لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَالصَّيْدُ إذَا قَتَلَهُ فَقَدْ ذَهَبَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدَّهُ، وَالشَّعْرُ إذَا حَلَقَهُ فَقَدْ ذَهَبَ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ فِيهَا سَوَاءٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ النِّسْيَانِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، مِثْلُ إذَا غَطَّى الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ثُمَّ ذَكَرَ، أَلْقَاهُ عَنْ رَأْسِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، أَوْ لَبِسَ خُفًّا، نَزَعَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ فِي كُلِّ حَالٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، كَحَلْقِ الشَّعْرِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ.

وَلَنَا، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ، وَالنِّسْيَانِ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ} . وَرَوَى يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ قَالَ: اخْلَعْ عَنْك هَذِهِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْك أَثَرَ هَذَا الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ: أَثَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت