مَعْنَى أُصُولِ الْمَسَائِلِ الْمَخَارِجُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا فُرُوضُهَا، وَأُصُولُ الْمَسَائِلِ كُلُّهَا سَبْعَةٌ ; لِأَنَّ الْفُرُوضَ الْمَحْدُودَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ ; النِّصْفُ وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ. وَمَخَارِجُ هَذِهِ الْفُرُوضِ مُفْرَدَةٌ خَمْسَةٌ ; لِأَنَّ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ مَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ، وَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالرُّبُعُ مَعَ السُّدُسِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّمُنُ مَعَ السُّدُسِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَصَارَتْ سَبْعَةً.
وَهَذِهِ الْفُرُوضُ نَوْعَانِ ; أَحَدُهُمَا، النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ. وَالثَّانِي، الثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا. وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ مُفْرَدٌ فَأَصْلُهَا مِنْ مَخْرَجِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَرْضَانِ يُؤْخَذُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْآخَرِ فَأَصْلُهَا مِنْ مَخْرَجِ أَقَلِّهِمَا، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ لَا يُؤْخَذُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْآخَرِ، فَاضْرِبْ أَحَدَ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ، أَوْ وَفِّقْهُ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَفِيهَا يَكُونُ الْعَوْلُ ; لِأَنَّ الْعَوْلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَسْأَلَةٍ تَزْدَحِمُ فِيهَا الْفُرُوضُ، وَلَا يَتَّسِعُ الْمَالُ لَهَا فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا نِصْفٌ وَفَرْضٌ مِنْ النَّوْعِ الْآخَرِ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ; لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ سِتَّةً، وَهَكَذَا سَائِرُهَا.
وَالْمَسَائِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ ; عَادِلَةٌ، وَعَائِلَةٍ، وَرَدٌّ. فَالْعَادِلَةُ، الَّتِي يَسْتَوِي مَالُهَا وَفُرُوضُهَا. وَالْعَائِلَةُ الَّتِي تَزِيدُ فُرُوضُهَا عَنْ مَالِهَا. وَالرَّدُّ الَّتِي يَفْضُلُ مَالُهَا عَنْ فُرُوضِهَا وَلَا عَصَبَةَ فِيهَا. وَسَنَذْكُرُ أَمْثِلَةَ هَذِهِ الْأَضْرُبِ فِي هَذَا الْبَابِ، بِعَوْنِ اللَّهِ.
(4844) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَمَا فِيهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثَانِ، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ وَإِلَى تِسْعَةٍ وَإِلَى عَشْرَةٍ، وَلَا تَعُولُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)
أَمَّا إذَا كَانَ نِصْفٌ وَسُدُسٌ. فَإِنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ وَهُوَ السِّتَّةُ، فَكَانَ أَصْلُهُمَا جَمِيعًا سِتَّةً، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ سُدُسٌ وَثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَأَصْلُهُمَا مِنْ مَخْرَجِ السُّدُسِ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. وَإِنْ اجْتَمَعَ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ أَوْ الثُّلُثُ، فَإِنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَمَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ثَلَاثَةٌ.
وَلَا وَفْقَ بَيْنَهُمَا، فَاضْرِبْ أَحَدَ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْآخَرِ، تَكُنْ سِتَّةً، وَيَصِيرُ كُلُّ كَسْرٍ بِعَدَدِ مَخْرَجِ الْآخَرِ وَيَدْخُلُ الْعَوْلُ هَذَا الْأَصْلَ، لِازْدِحَامِ الْفُرُوضِ فِيهِ، وَهُوَ أَكْثُرهَا عَوْلًا. وَالْعَوْلُ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ، وَنُقْصَانٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ ; زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ، بِنْتٌ وَأُمٌّ وَعَمٌّ، أَوْ عَصَبَةٌ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ أَوْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، أَبَوَانِ وَبِنْتَانِ وَبِنْتٌ وَأَبَوَانِ، بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَبَوَانِ أَوْ جَدٌّ وَجَدَّةٌ، الْعَوْلُ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَبَوَيْنِ وَالْأُخْرَى مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ، أَوْ أُخْتٌ مِنْ أَبٍ وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ، زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَجَدَّةٌ أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ، سِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَأُمُّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ.
عَوْلُ ثَمَانِيَةٍ: