الرُّكْنَ.
وَإِنْ كَانَ الْحَجَرُ مَوْجُودًا فِي مَوْضِعِهِ، اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ، قَامَ حِيَالَهُ، أَيْ بِحِذَائِهِ، وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهِهِ، فَكَبَّرَ، وَهَلَّلَ. وَهَكَذَا إنْ كَانَ رَاكِبًا، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: {طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الْحَجَرَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ، وَكَبَّرَ} . وَرُوِيَ عَنْ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إنَّك لَرَجُلٌ شَدِيدٌ، تُؤْذِي الضَّعِيفَ إذَا طُفْت بِالْبَيْتِ، فَإِذْ رَأَيْت خَلْوَةً مِنْ الْحَجَرِ فَادْنُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَكَبِّرْ، ثُمَّ امْضِ} . فَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ، كَالْعَصَا وَنَحْوِهَا، فَعَلَ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ} .
وَهَذَا كُلُّهُ مُسْتَحَبٌّ. وَيَقُولُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ: {بِاسْمِ اللَّهِ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، إيمَانًا بِك، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.} رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(2452) فَصْلٌ: وَيُحَاذِي الْحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِنْ حَاذَاهُ بِبَعْضِهِ، احْتَمَلَ أَنْ يُجْزِئَهُ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ، فَأَجْزَأَ فِيهِ بَعْضُهُ، كَالْحَدِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ وَاسْتَلَمَهُ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَلِأَنَّ مَا لَزِمَهُ اسْتِقْبَالُهُ، لَزِمَهُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، كَالْقِبْلَةِ، فَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْعَلْهُ، أَوْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ دُونِ الرُّكْنِ، كَالْبَابِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِذَلِكَ الشَّوْطِ، وَيُحْتَسَبُ بِالشَّوْطِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ، وَيَصِيرُ الثَّانِي أَوَّلَهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَاذَى فِيهِ الْحَجَرَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَأَتَى عَلَى جَمِيعِهِ، فَإِذَا أَكْمَلَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ، صَحَّ طَوَافُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
(2453) فَصْلٌ: وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، إلَّا أَنَّهَا إذَا قَدِمَتْ مَكَّةَ نَهَارًا، فَأَمِنَتْ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ، اُسْتُحِبَّ لَهَا تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إلَى اللَّيْلِ، لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا. وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهَا مُزَاحَمَةُ الرِّجَالِ لِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ، لَكِنْ تُشِيرُ بِيَدِهَا إلَيْهِ، كَاَلَّذِي لَا يُمْكِنْهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ، كَمَا رَوَى عَطَاءٌ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَطُوفُ حُجْزَةً مِنْ الرِّجَالِ، لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْك. وَأَبَتْ. وَإِنْ خَافَتْ حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا، اُسْتُحِبَّ لَهَا تَعْجِيلُ الطَّوَافِ، كَيْ لَا يَفُوتَهَا.
(2454) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيَضْطَبِعُ بِرِدَائِهِ)
مَعْنَى الِاضْطِبَاعِ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ كَتِفِهِ الْيُمْنَى، وَيَرُدَّ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيُبْقِيَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ، وَهُوَ عَضُدُ الْإِنْسَانِ، افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَكَانَ أَصْلُهُ اضْتَبَعَ، فَقَلَبُوا التَّاءَ طَاءً ; لِأَنَّ التَّاءَ مَتَى وُضِعَتْ بَعْدَ ضَادٍ أَوْ صَادٍ أَوْ طَاءٍ سَاكِنَةٍ قُلِبَتْ طَاءً. وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِبَاعُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ; لِمَا رَوَى أَبُو