مَنَافِعَهَا، وَيَسْتَحِقُّ زَوْجُهَا مَنْعَهَا مِنْ حَضَانَتِهِ، فَزَالَ حَقُّهَا، كَمَا لَوْ دَخَلَ بِهَا
(6547) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْأُمَّ إذَا عُدِمَتْ، أَوْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، وَاجْتَمَعَتْ أُمُّ أَبٍ وَخَالَةٍ، فَأُمُّ الْأَبِ أَحَقُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْأُخْتَ وَالْخَالَةَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ فَعَلَى هَذَا، يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْخَالَةُ أَحَقَّ مِنْ أُمِّ الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِأُمٍّ، وَأُمُّ الْأَبِ تُدْلِي بِهِ، فَقُدِّمَ مَنْ يُدْلِي بِالْأُمِّ، كَتَقْدِيمِ أُمِّ الْأُمِّ عَلَى أُمِّ الْأَبِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: {الْخَالَةُ أُمٌّ} وَلَنَا، أَنَّ أُمَّ الْأَبِ جَدَّةٌ وَارِثَةٌ، فَقُدِّمَتْ عَلَى الْخَالَةِ، كَأُمِّ الْأُمِّ، وَلِأَنَّ لَهَا وِلَادَةً وَوِرَاثَةً، فَأَشْبَهَتْ أُمَّ الْأُمِّ
فَأَمَّا الْحَدِيثُ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْخَالَةِ حَقًّا فِي الْجُمْلَةِ، وَلَيْسَ النِّزَاعُ فِيهِ، إنَّمَا النِّزَاعُ فِي التَّرْجِيحِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَقَوْلُهُمْ: تُدْلِي بِأُمٍّ قُلْنَا: لَكِنْ لَا وِلَادَةَ لَهَا، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ، كَتَقْدِيمِ أُمِّ الْأُمِّ عَلَى الْخَالَةِ فَعَلَى هَذَا، مَتَى وُجِدَتْ جَدَّةٌ وَارِثَةٌ، فَهِيَ أَوْلَى مِمَّنْ هُوَ مِنْ غَيْرِ عَمُودِي النَّسَبِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهَا ; لِفَضِيلَةِ الْوِلَادَةِ وَالْوِرَاثَةِ، فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ فَلَا حَضَانَةَ لَهَا ; لِأَنَّهَا تُدْلِي بِأَبِي الْأُمِّ، وَلَا حَضَانَةَ لَهُ، وَلَا مَنْ أَدْلَى بِهِ.
(6548) فَصْلٌ: فَإِنْ اجْتَمَعَتْ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ، فَأُمُّ الْأُمِّ أَحَقُّ، وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهَا ; لِأَنَّ لَهَا وِلَادَةً، وَهِيَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الَّتِي تُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا، كَتَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ أُمَّ الْأَبِ أَحَقُّ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ; لِأَنَّهُ قَدَّمَ خَالَةَ الْأَبِ عَلَى خَالَةِ الْأُمِّ، وَخَالَةُ الْأَبِ أُخْتُ أُمِّهِ، وَخَالَةُ الْأُمِّ أُخْتُ أُمِّهَا، فَإِذَا قَدَّمَ أُخْتَ أُمِّ الْأَبِ، دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِعَصَبَةٍ، مَعَ مُسَاوَاتِهَا لِلْأُخْرَى فِي الْوِلَادَةِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ ; لِأَنَّهَا أُنْثَى تَلِي الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهَا، فَكَذَلِكَ أُمُّهُ، فَإِنَّهَا أُنْثَى تَلِي بِنَفْسِهَا، فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
(6549) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ أَحَقُّ مِنْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ، وَأَحَقُّ مِنْ الْخَالَةِ)
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا عُدِمَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ، مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْا، انْتَقَلَتْ إلَى الْأَخَوَاتِ، وَقُدِّمْنَ عَلَى سَائِرِ الْقَرَابَاتِ، كَالْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ ; لِأَنَّهُنَّ شَارَكْنَ فِي النَّسَبِ، وَقُدِّمْنَ فِي الْمِيرَاثِ، وَلِأَنَّ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إنَّمَا يُدْلِينَ بِأُخُوَّةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَلَا مِيرَاثَ لَهُنَّ مَعَ ذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ، فَالْمُدْلِي إلَى نَفْسِ الْمَكْفُولِ وَيَرِثُهُ أَقْرَبُ وَأَشْفَقُ، فَكَانَ أَوْلَى وَأَوْلَى الْأَخَوَاتِ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ، لِقُوَّةِ قَرَابَتِهَا، ثُمَّ مَنْ كَانَ لِأَبٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ لِأُمٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيّ، وَابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِالْأُمِّ، فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُدْلِيَةِ بِالْأَبِ، كَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ أُمِّ الْأَبِ
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ تُقَدَّمُ الْخَالَةُ عَلَى الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ ; لِذَلِكَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ