فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 3896

وَلَوْ انْهَارَتْ عَقِيبَ الْحَفْرِ، أَوْ الْحَائِطُ بَعْدَ بِنَائِهِ وَقَبْلَ تَسْلِيمِهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْعَمَلِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. فَإِنَّهُ إذَا قَالَ: اسْتَعْمِلْ أَلْفَ لَبِنَةٍ فِي كَذَا وَكَذَا. فَعَمِلَ، ثُمَّ سَقَطَ، فَلَهُ الْكِرَاءُ

وَأَمَّا الْأَجِيرُ الْخَاصُّ فَيَسْتَحِقُّ أَجْرَهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، سَوَاءٌ تَلِفَ مَا عَمِلَهُ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَقَالَ: إذَا اسْتَأْجَرَهُ يَوْمًا، فَعَمِلَ، وَسَقَطَ عِنْدَ اللَّيْلِ مَا عَمِلَ، فَلَهُ الْكِرَاءُ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ، وَعَمَلُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُ، بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا طُولُهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَنَى بَعْضَهُ، فَسَقَطَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يُتَمِّمَهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مَشْرُوطٌ بِإِتْمَامِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قِيلَ لَهُ: ارْفَعْ حَائِطًا كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا. فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ، فَإِنْ سَقَطَ، فَعَلَيْهِ التَّمَامُ. وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا عُمْقُهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَحَفَرَ مِنْهَا خَمْسَةً، وَانْهَارَ فِيهَا تُرَابٌ مِنْ جَوَانِبِهَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يُتَمِّمَ حَفْرَهَا.

(4286) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِنْ تَلِفَتْ مِنْ حِرْزٍ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا أَجْرَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ فِيهَا)

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ، فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ إذَا تَلْفِت الْعَيْنُ مِنْ حِرْزِهِ، مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ وَلَا تَفْرِيطٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ: لَا يَضْمَنُ. نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِمَا اسْتَطَاعَ، ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَ غَرَقًا أَوْ عَدُوًّا غَالِبًا، فَلَا ضَمَانَ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا جَنَتْ يَدُهُ، أَوْ ضَاعَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ، ضَمِنَهُ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا أَوْ غَرَقًا، فَلَا ضَمَانَ

وَنَحْوُ هَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ. وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ إذَا تَلِفَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ. وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَدِيعَةِ، فِي رِوَايَةٍ: إنَّهَا تُضْمَنُ إذَا ذَهَبَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ التَّضْمِينَ بِمَا إذَا تَلِفَ مِنْ بَيْنِ مَتَاعِهِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ مَعَ مَتَاعِهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلَا عُدْوَانٌ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ

وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ} . وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا، كَالْمُسْتَعِيرِ. وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ مَقْبُوضَةٌ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، لَمْ يُتْلِفْهَا بِفِعْلِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا، كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا لِنَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِمَا، فَلَمْ يَضْمَنْهَا، كَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَكَمَا لَوْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ. وَيُخَالِفُ الْعَارِيَّةُ، فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِنَفْعِهَا. وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأُصُولِ، فَيَخُصُّ مَحَلَّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا

إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ، كَالْمَبِيعِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ.

(4287) فَصْلٌ: وَإِذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ، فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدَهُ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي إمْسَاكِهِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، كَالْغَاصِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت