فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 3896

ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبَ، وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ حَيْزًا ; وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ. فَهَؤُلَاءِ، وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ، يُسَمَّوْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُوَرِّثُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَارِثِ، إلَّا الزَّوْجَ، وَالزَّوْجَةَ.

رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ ; لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ رَوَى {أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا.} رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي"سُنَنِهِ";

لِأَنَّ الْعَمَّةَ، وَابْنَةَ الْأَخِ لَا تَرِثَانِ مَعَ أَخَوَيْهِمَا، فَلَا تَرِثَانِ مُنْفَرِدَتَيْنِ، كَالْأَجْنَبِيَّاتِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ انْضِمَامَ الْأَخِ إلَيْهِمَا يُؤَكِّدُهُمَا وَيُقَوِّيهُمَا، بِدَلِيلِ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، يَعْصِبُهُنَّ أَخُوهُنَّ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِذَا لَمْ يَرِثْ هَاتَانِ مَعَ أَخِيهِمَا، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى. وَلِأَنَّ الْمَوَارِيثَ إنَّمَا تَثْبُتُ نَصًّا، وَلَا نَصَّ فِي هَؤُلَاءِ.

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . أَيْ أَحَقُّ بِالتَّوَارُثِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحَلِفِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُك، وَمَالِي مَالُكَ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك. فَيَتَعَاقَدَانِ الْحَلِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ دُونَ الْقَرَابَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} .

ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَصَارَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَرِثَهُ الْمُهَاجِرُونَ دُونَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ ; إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ} . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ} . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَفِي لَفْظٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت