فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 3896

جَمِيعِهِمْ وَالْعَفْوَ عَنْ جَمِيعِهِمْ.

وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدَيْنِ لَرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَهُ قَتْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ، سَقَطَ حَقُّهُ، وَإِنْ عَفَا إلَى مَالٍ، تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ بِرَقَبَتِهِ، فَإِنْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ حَقَّهُ أَسْبَقُ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ الْأَوَّلُ، قُتِلَ بِالثَّانِي. وَإِنْ قَتَلَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَقْرَعَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ، فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، اقْتَصَّ، وَسَقَطَ حَقُّ الْآخَرِ. وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ، أَوْ عَفَا سَيِّدُ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ عَنْ الْقِصَاصِ إلَى مَالٍ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ ; لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْمَالِ بِالرَّقَبَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْقِصَاصِ، كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ. فَإِنْ قَتَلَهُ الْآخَرُ، سَقَطَ حَقُّ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَحَلٌّ يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَإِنْ عَفَا الثَّانِي، تَعَلَّقَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ الثَّانِي بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا، وَيُبَاعُ فِيهِمَا، وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ، وَلَمْ نُقَدِّمْ الْأَوَّلَ بِالْقِيمَةِ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِالْقِصَاصِ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَبَعَّضُ بَيْنَهُمَا، وَالْقِيمَةُ يُمْكِنُ تَبَعُّضُهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَحَقُّ الْأَوَّلِ أَسْبَقُ. قُلْنَا: لَا يُرَاعَى السَّبْقُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ أَمْوَالًا لَجَمَاعَةٍ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ.

فَأَمَّا إنْ قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا بَيْنَ شَرِيكَيْنِ كَانَ لَهُمَا الْقِصَاصُ وَالْعَفْوُ، فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَيَنْتَقِلُ حَقُّهُمَا إلَى الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَبَعَّضُ. وَإِنْ قَتَلَ عَبْدَيْنِ لَرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ لَأَحَدِهِمَا، أَيِّهِمَا كَانَ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْآخَرِ، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ إلَى مَالٍ، وَتَتَعَلَّقُ قِيمَتُهُمَا جَمِيعًا بِرَقَبَتِهِ.

(6612) فَصْلٌ: وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ الْقِنُّ بِالْمُكَاتَبِ، وَالْمُكَاتَبُ بِهِ، وَيُقْتَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَد، وَيُقْتَلُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْكُلَّ عَبِيدٌ، فَيَدْخُلُونَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَالْعَبْدَ بِالْعَبْدِ} . وَقَدْ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الْمُكَاتَبِ عَبْدًا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ} . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا، أَوْ لَمْ يُؤَدِّ، وَسَوَاءٌ مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، أَوْ لَمْ يَمْلِكْ، إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي فَقَدْ صَارَ حُرًّا. فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ، فَلَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ.

وَإِنْ أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَالِ الْكِتَابَةِ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ حُرًّا، وَمِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِحُرِّيَّتِهِ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ، أَجَازَ قَتْلَهُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا، لَهُ وَفَاءٌ وَوَارِثٌ سِوَى مَوْلَاهُ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ; لِأَنَّهُ حِينَ الْجُرْحِ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ الْمَوْلَى، وَحِينَ الْمَوْتِ الْوَارِثَ، وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ إلَّا لِمَنْ يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الطَّرَفَيْنِ. وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} . وقَوْله تَعَالَى: {الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} . وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِنًّا، لَوَجَبَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ، فَإِذَا كَانَ مُكَاتَبًا، كَانَ أَوْلَى، كَمَا لَوْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا. وَمَا ذَكَرُوهُ شَيْءٌ بَنَوْهُ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَلَا نُسَلِّمُهُ.

(6613) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا قَتَلَ الْكَافِرُ الْعَبْدَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَيُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ)

يَعْنِي الْكَافِرَ الْحُرَّ، لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، لِفِقْدَانِ التَّكَافُؤِ بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّهُ لَا يَحُدُّ بِقَذْفِهِ، فَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ، كَالْأَبِ مَعَ ابْنِهِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَيُقْتَلُ لِنَقْضِهِ الْعَهْدَ ; فَإِنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ يَنْتَقِضُ بِهِ الْعَهْدُ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّ ذِمِّيًّا كَانَ يَسُوقُ حِمَارًا بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، فَنَخَسَهُ بِهَا فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَرَادَ إكْرَاهَهَا عَلَى الزِّنَى، فَرُفِعَ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت