عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا، ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِأُمِّهَا، فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَلَوْ أَسْلَمَ وَلَهُ جَارِيَتَانِ، إحْدَاهُمَا أُمُّ الْأُخْرَى، وَقَدْ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا حَرُمَتَا عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا، حَرُمْت الْأُخْرَى عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَمْ تَحْرُمْ الْمَوْطُوءَةُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، فَلَهُ وَطْءُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، فَإِذَا وَطِئَهَا، حَرُمَتْ الْأُخْرَى عَلَى التَّأْبِيد. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(5459) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ أَسْلَمَ عَبْدٌ، وَتَحْتَهُ زَوْجَتَانِ، قَدْ دَخَلَ بِهِمَا، فَأَسْلَمَتَا فِي الْعِدَّةِ، فَهُمَا زَوْجَتَاهُ، وَلَوْ كُنَّ أَكْثَرَ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ)
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْعَبْدِ فِيمَا زَادَ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ حُكْمُ الْحُرِّ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ، فَإِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ زَوْجَتَانِ، فَأَسْلَمَتَا مَعَهُ، أَوْ فِي عِدَّتِهِمَا، لَزِمَ نِكَاحُهُمَا، حُرَّتَيْنِ كَانَتَا أَوْ أَمَتَيْنِ، أَوْ حُرَّةً وَأَمَةً ; لِأَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحِهِ، فَكَذَلِكَ فِي اخْتِيَارِهِ
وَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ، أَيَّتَهُنَّ شَاءَ، عَلَى مَا مَضَى فِي الْحُرِّ، فَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْحُرَّتَيْنِ أَوْ الْأَمَتَيْنِ، أَوْ حُرَّةً، وَأَمَةً، وَلَيْسَ لِلْحُرَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ مَعَهُ الْخِيَارُ فِي فِرَاقِهِ ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِنِكَاحِهِ وَهُوَ عَبْدٌ، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ رِقُّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَا تَجَدَّدَتْ حُرِّيَّتُهَا بِذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مَعِيبًا تَعْلَمُ عَيْبَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا، أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ; لِأَنَّ الرِّقَّ عَيْبٌ تَجَدَّدَتْ أَحْكَامُهُ بِالْإِسْلَامِ، فَكَأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; فَإِنَّ الرِّقَّ لَمْ يَزُلْ عَيْبًا وَنَقْصًا عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ نَقْصُهُ بِالْإِسْلَامِ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ
(5460) فَصْلٌ: وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ حَرَائِرَ، فَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّتِهِنَّ، أَوْ أَسْلَمْنَ قَبْلَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، لَزِمَهُ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الْأَرْبَعُ فِي وَقْتِ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمْ، فَإِنَّهُ حُرُّ. فَأَمَّا إنْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، ثُمَّ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إلَّا اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا حِينَ ثَبَتَ لَهُ الِاخْتِيَارُ، وَهُوَ حَالُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَتَغَيُّرُ حَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ، كَمَنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أَيْسَرَ. وَلَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ اثْنَتَانِ، ثُمَّ أَعْتَقَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَاقِيَاتُ لَمْ يَخْتَرْ إلَّا اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِإِسْلَامِ الْأُولَيَيْنِ
(5461) فَصْلٌ: وَإِنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا، فَأَسْلَمْنَ، وَأَعْتَقْنَ قَبْلَ إسْلَامِهِ، فَلَهُنَّ فَسْخُ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُنَّ عَتَقْنَ تَحْتَ عَبْدٍ، وَإِنَّمَا مَلَكْنَ الْفَسْخَ وَإِنْ كُنَّ جَارِيَاتٍ إلَى بَيْنُونَةٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ فَيَقْطَعُ جَرَيَانَهُنَّ إلَى الْبَيْنُونَةِ، فَإِذَا فَسَخْنَ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ، بِنَّ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ حِينَ أَسْلَمْنَ، وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، بِنَّ لِفَسْخِ النِّكَاحِ، وَعَلَيْهِنَّ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ; لِأَنَّهُنَّ هَاهُنَا وَجَبَتْ عَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ وَهُنَّ حَرَائِرُ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَتَقْنَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ الزَّوْجُ تَلَافِيَ النِّكَاحِ فِيهَا، فَأَشْبَهْنَ الرَّجْعِيَّةَ
فَإِنْ أَخَّرْنَ الْفَسْخَ حَتَّى أَسْلَمَ الزَّوْجُ، لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ حَقُّهُنَّ فِي الْفَسْخِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُنَّ لِلْفَسْخِ اعْتِمَادٌ عَلَى جَرَيَانِهِنَّ لِبَيْنُونَةٍ، فَلَمْ يَتَضَمَّنْ الرِّضَى بِالنِّكَاحِ كَالرَّجْعِيَّةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَأَخَّرَتْ الْفَسْخَ، وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهُنَّ، ثُمَّ أَعْتَقْنَ، فَاخْتَرْنَ الْفَسْخَ، صَحَّ ; لِأَنَّهُنَّ إمَاءٌ عَتَقْنَ تَحْتَ عَبْدٍ. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خِيَارَ لَهُنَّ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِنَّ إلَى الْفَسْخِ، لِكَوْنِهِ يَحْصُلُ بِإِقَامَتِهِنَّ عَلَى الشِّرْكِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ; فَإِنَّ السَّبَبَ مُتَحَقِّقٌ، وَقَدْ يَبْدُو لَهُنَّ الْإِسْلَامُ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا أَسْلَمْنَ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ. قُلْنَا: يَتَضَرَّرْنَ