فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 3896

مَضَتْ إلَى الْحَاكِمِ، فَبَذَلَتْ التَّسْلِيمَ، كَتَبَ الْحَاكِمُ إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِيَسْتَدْعِيَهُ وَيُعْلِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ سَارَ إلَيْهَا، أَوْ وَكَّلَ مَنْ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ، فَوَصَلَ، وَتَسَلَّمْهَا هُوَ أَوْ نَائِبُهُ، وَجَبَتْ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَتَسَلُّمُهَا فِيهِ ; لِأَنَّ الزَّوْجَ امْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهَا مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ، وَبَذْلِهَا إيَّاهُ لَهُ، فَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا. وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً، يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، أَوْ مَجْنُونَةً، فَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَيْهِ، فَتَسَلَّمْهَا، لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا كَالْكَبِيرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا، لِمَنْعِهَا نَفْسَهَا، أَوْ مَنْعِ أَوْلِيَائِهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ.

وَإِنْ غَابَ الزَّوْجُ، فَبَذَلَ وَلِيُّهَا تَسْلِيمَهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَذَلَتْ الْمُكَلَّفَةُ التَّسْلِيمَ، فَإِنَّ وَلِيَّهَا يَقُومُ مَقَامَهَا. وَإِنْ بَذَلَتْ هِيَ دُونَ وَلِيِّهَا، لَمْ يَفْرِضْ الْحَاكِمُ النَّفَقَةَ لَهَا ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِكَلَامِهَا.

(6521) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْت، وَزَوْجُهَا صَبِيٌّ، أُجْبِرَ وَلِيُّهُ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا)

يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً، يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، فَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا، أَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمَهَا، وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا، وَلَا مَنَعَهَا أَوْلِيَاؤُهَا، فَعَلَى زَوْجِهَا الصَّبِيِّ نَفَقَتُهَا وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ صَغِيرَةً

وَلَنَا، أَنَّهَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا، فَوَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ، كَمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا، وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مُمْكِنٌ، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ لِمَرَضِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ، وَفَارَقَ مَا إذَا غَابَتْ، أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَإِنَّهَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا، وَلَمْ تَبْذُلْ ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى نَفَقَتِهَا مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ يَنُوبُ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ، كَمَا يُؤَدِّي أُرُوشَ جِنَايَاتِهِ، وَقِيَمَ مُتْلَفَاتِهِ، وَزَكَوَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الْكَبِيرِ

فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْإِنْفَاقِ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالْحَبْسِ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ، أَخَذَ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَصَبَرَ الْوَلِيُّ عَلَى الْحَبْسِ، وَتَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَقِّ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْكَبِيرِ، أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا مِثْلُهُ ; لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا، فَكَذَلِكَ فِي أَحْكَامِهِ.

(6522) فَصْلٌ: وَإِنْ بَذَلَتْ الرَّتْقَاءُ، أَوْ الْحَائِضُ، أَوْ النُّفَسَاءُ، أَوْ النِّضْوَةُ الْخَلْقِ الَّتِي لَا يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا، أَوْ الْمَرِيضَةُ، تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا ; لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ مُمْكِنٌ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ جِهَتهَا وَإِنْ مَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ، وَيُفَارِقُ الصَّغِيرَةَ، فَإِنَّ لَهَا حَالًا يَتَمَكَّنُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِيهَا اسْتِمْتَاعًا تَامًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا انْتِظَارًا لِتِلْكَ الْحَالِ، بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ، وَلِذَلِكَ لَوْ طَلَبَ تَسْلِيمَ هَؤُلَاءِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُنَّ، وَلَوْ طَلَبَ تَسْلِيمَ الصَّغِيرَةِ لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ بَذَلَتْ الصَّحِيحَةُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا دُونَ الْوَطْءِ، لَمْ تُجِبْ لَهَا النَّفَقَةُ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ قُلْنَا: لِأَنَّ تِلْكَ مَنَعَتْ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهَا، وَهَؤُلَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ التَّمْكِينُ مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي وَطْئِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت