فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 3896

النَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ ; لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ جِسْمًا، وَبَقَاءُ عَلَفِهِمَا فِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ بَقَائِهِ فِي الدَّجَاجَةِ وَالْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(7802) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ رُكُوبُ الْجَلَّالَةِ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِحَدِيثِ {عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ رُكُوبِهَا} . وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا عَرِقَتْ، فَتَلَوَّثَ بِعَرَقِهَا.

(7803) فَصْلٌ: وَتَحْرُمُ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ الَّتِي سُقِيَتْ بِالنَّجَاسَاتِ، أَوْ سُمِّدَتْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ، وَلَا يَحْرُمَ. وَلَا يُحْكَمُ بِتَنْجِيسِهَا، لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِهَا، فَتُطَهَّرُ بِالِاسْتِحَالَةِ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ فِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ لَحْمًا، وَيَصِيرُ لَبَنًا. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ; مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَدْمُلُ أَرْضَهُ بِالْعُرَّةِ، وَيَقُولُ: مِكْتَلُ عُرَّةٍ مِكْتَلُ بُرٍّ. وَالْعُرَّةُ: عَذِرَةُ النَّاسِ.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا نُكْرِي أَرَاضِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَدْمُلُوهَا بِعَذِرَةِ النَّاسِ. وَلِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالنَّجَاسَاتِ، وَتَتَرَقَّى فِيهَا أَجْزَاؤُهَا، وَالِاسْتِحَالَةُ لَا تُطَهِّرُ. فَعَلَى هَذَا تَطْهُرُ إذَا سُقِيَتْ الطَّاهِرَاتِ، كَالْجَلَّالَةِ إذَا حُبِسَتْ وَأُطْعِمَتْ الطَّاهِرَاتِ.

(7804) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَيْتَةِ، فَلَا يَأْكُلْ مِنْهَا إلَّا مَا يَأْمَنُ مَعَهُ الْمَوْتَ)

أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ حَالَ الِاخْتِيَارِ، وَعَلَى إبَاحَةِ الْأَكْلِ مِنْهَا فِي الِاضْطِرَارِ.

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمِنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} . وَيُبَاحُ لَهُ أَكْلُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ، وَيَأْمَنُ مَعَهُ الْمَوْتَ بِالْإِجْمَاعِ. وَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ، بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا. وَفِي الشِّبَعِ رِوَايَتَانِ ; أَظْهَرُهُمَا، لَا يُبَاحُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ. وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ.

قَالَ الْحَسَنُ: يَأْكُلُ قَدْرَ مَا يُقِيمُهُ ; لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ، وَاسْتُثْنِيَ مَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ، فَإِذَا انْدَفَعَتْ الضَّرُورَةُ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَكْلُ، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ سَدِّ الرَّمَقِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَكْلُ ; لِلْآيَةِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ بَعْدَ سَدِّ رَمَقِهِ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرَّ. وَثَمَّ لَمْ يُبَحْ لَهُ الْأَكْلُ، كَذَا هَاهُنَا. وَالثَّانِيَةُ، يُبَاحُ لَهُ الشِّبَعُ.

اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، {أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الْحَرَّةَ، فَنَفَقَتْ عِنْدَهُ نَاقَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: اسْلَخْهَا، حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَهَا وَلَحْمَهَا، وَنَأْكُلَهُ. فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هَلْ عِنْدَك غِنًى يُغْنِيك ؟. قَالَ: لَا. قَالَ: فَكُلُوهَا} . وَلَمْ يُفَرِّقْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّ مَا جَازَ سَدُّ الرَّمَقِ مِنْهُ، جَازَ الشِّبَعُ مِنْهُ، كَالْمُبَاحِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ مُسْتَمِرَّةً، وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَتْ مَرْجُوَّةَ الزَّوَالِ، فَمَا كَانَتْ مُسْتَمِرَّةً، كَحَالَةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ الشِّبَعُ ; لِأَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ، عَادَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْبُعْدِ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت