فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 3896

وَلَنَا، مَا رَوَى جَابِرٌ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَلِيٌّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَجَابِرٌ، وَالْبَرَاءُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، وَأَنَسٌ، وَزَاهِرٌ الْأَسْلَمِيُّ، بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ حِسَانٍ، وَحَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ لَا يُعْرَجُ عَلَى مِثْلِهِ مَعَ مَا عَارَضَهُ.

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي مَجَاعَتِهِمْ، وَبَيَّنَ عِلَّةَ تَحْرِيمِهَا الْمُطْلَقِ، لِكَوْنِهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَاتِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَتَّةَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ. مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ.

(7783) فَصْلٌ: وَالْبِغَالُ حَرَامٌ عِنْدَ كُلِّ مَنْ حَرَّمَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ ; لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْهَا، وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ الشَّيْءِ لَهُ حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ. وَهَكَذَا إنْ تَوَلَّدَ مِنْ بَيْنَ الْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ وَلَدٌ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَالسِّمْعُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ، مُحَرَّمٌ.

قَالَ قَتَادَةُ: مَا الْبَغْلُ إلَّا شَيْءٌ مِنْ الْحِمَارِ. وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ.

(7784) فَصْلٌ: وَأَلْبَانُ الْحُمُرِ مُحَرَّمَةٌ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ. وَرَخَّصَ فِيهَا عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيُّ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْأَلْبَانِ حُكْمُ اللُّحْمَانِ.

(7785) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَهِيَ الَّتِي تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا الشَّيْءَ وَتَفْرِسُ)

أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي نَابٍ قَوِيٍّ مِنْ السِّبَاعِ، يَعْدُو بِهِ وَيَكْسِرُ، إلَّا الضَّبُعَ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: هُوَ مُبَاحٌ ; لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} .

وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ} . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ.

وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ يَخُصُّ عُمُومَ الْآيَاتِ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسَدُ، وَالنَّمِرُ، وَالْفَهْدُ، وَالذِّئْبُ، وَالْكَلْبُ، وَالْخِنْزِيرُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَتَدَاوَى بِلَحْمِ الْكَلْبِ ؟ فَقَالَ: لَا شَفَاهُ اللَّهُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى تَحْرِيمَهُ.

(7786) فَصْلٌ: وَلَا يُبَاحُ أَكْلُ الْقِرْدِ. وَكَرِهَهُ عُمَرُ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالْحَسَنُ، وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا أَنَّ الْقِرْدَ لَا يُؤْكَلُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لَحْمِ الْقِرْدِ. وَلِأَنَّهُ سَبُعٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْخَبَرِ، وَهُوَ مَسْخٌ أَيْضًا، فَيَكُونُ مِنْ الْخَبَائِثِ الْمُحَرَّمَةِ.

(7787) فَصْلٌ: وَابْنُ آوَى، وَالنِّمْسُ، وَابْنُ عِرْسٍ، حَرَامٌ. سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ آوَى وَابْنِ عِرْسٍ فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت