وَلَهَا مِنْ مِيرَاثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَخَوَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ. ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَبُو بَكْرٍ.
ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ غَرِقُوا، وَخَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُخْتَهُ لِأَبَوَيْهِ، فَقَدِّرْ مَوْتَ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوَّلًا عَنْ أُخْتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَأَخَوَيْهِ مِنْ أَبِيهِ، وَأَخَوَيْهِ مِنْ أُمِّهِ، فَصَحَّتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ; لِأَخِيهِ مِنْ أُمِّهِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بَيْنَ أُخْتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أُمِّهِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ وَأَصَابَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ مِنْهَا اثْنَيْنِ، بَيْنَ أَخِيهِ مِنْ أَبَوَيْهِ، وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا، وَتَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ قَدِّرْ مَوْتَ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ، عَنْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٍ، وَأُخْتٍ لِأُمٍّ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ خَمْسَةٍ
مَاتَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ أَيْضًا، تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَدِّرْ مَوْتَ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، عَنْ أُخْتٍ لِأَبَوَيْهِ، وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبِيهِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ عَنْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، تَكُنْ ثَلَاثِينَ. فَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخَوَيْنِ، فَلَمْ يَقْتَسِمُوا التَّرِكَةَ حَتَّى غَرِقَ الْأَخَوَانِ، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا امْرَأَةً وَبِنْتًا وَعَمًّا ; وَخَلَّفَ الْآخَرُ ابْنَتَيْنِ، وَابْنَتَيْنِ ; الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ سَهْمٍ، وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِأَخِيهِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بَيْنَ أَوْلَادِهِ عَلَى سِتَّةٍ رَجَعُوا إلَى اثْنَيْنِ، تَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ
وَفَرِيضَةُ الْآخَرِ مِنْ سِتَّةٍ، يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَاضْرِبْ نِصْفَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، ثُمَّ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ، لِلْبِنْتِ نِصْفُهَا، وَلِأَوْلَادِ الْأَخِ عَنْ أَبِيهِمْ رُبُعُهَا، وَعَنْ عَمِّهِمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، صَارَ لَهُمْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَلِامْرَأَةِ الْأَخِ سِتَّةٌ، وَلِبِنْتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
(4964) فَصْلٌ: وَإِنْ عُلِمَ خُرُوجُ رَوْحِهِمَا مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَوَرِثَ كُلَّ وَاحِدٍ الْأَحْيَاءُ مِنْ وَرَثَتِهِ ; لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ مَشْرُوطٌ بِحَيَاتِهِ بَعْدَهُ، وَقَدْ عُلِمَ انْتِفَاءُ ذَلِكَ. وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أَشْكَلَ، أُعْطِيَ كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ أَوْ يَصْطَلِحُوا. قَالَ الْقَاضِي: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقَسَّمَ عَلَى سَبِيلِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى الَّذِينَ جُهِلَ حَالُهُمْ. وَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّهُ آخِرُهُمَا مَوْتًا، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
وَقَدْ نَصَّ فِيهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ وَرَثَةَ كُلِّ مَيِّتٍ يَحْلِفُونَ، وَيَخْتَصُّونَ بِمِيرَاثِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ سَائِرُ الصُّوَرِ، فَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمِيعِ رِوَايَتَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ هَذَا الْحُكْمُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ غَيْرِهَا ; لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَ فِيهَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(4965) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ لَمْ يَرِثْ لَمْ يُحْجَبْ)
يَعْنِي مَنْ لَمْ يَرِثْ لِمَعْنًى فِيهِ، كَالْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، وَالرَّقِيقِ، وَالْقَاتِلِ، فَهَذَا لَا يَحْجُبُ غَيْرَهُ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، إلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَالزَّوْجَيْنِ بِالْوَلَدِ الْكَافِرِ، وَالْقَاتِلِ، وَالرَّقِيقِ، وَيَحْجُبُونَ الْأُمَّ بِالْإِخْوَةِ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد. وَتَابَعَهُ الْحَسَنُ فِي الْقَاتِلِ دُونَ غَيْرِهِ. وَلَعَلَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ. فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} .
وقَوْله تَعَالَى {: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} . وَقَوْلِهِ {: فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} . وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ، وَإِخْوَةٌ، وَعَدَمُ إرْثِهِمْ لَا يَمْنَعُ حَجْبَهُمْ، كَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَلَا يَرِثُونَ