فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 3896

أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ"، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٌ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ، لَمَّا وَجَّهَ إلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهَا، وَمِنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ:"فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، فَفِيهَا شَاةٌ". وَذِكْرُ تَمَامِ الْحَدِيثِ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبْوَابِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فِي"سُنَنِهِ"، وَزَادَ:"وَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَفِيهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ". وَهَذَا كُلّه مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. يَعْنِي مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ. وَقَوْلُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَعْنِي قَدَّرَ، وَالتَّقْدِيرُ يُسَمَّى فَرْضًا، وَمِنْهُ فَرَضَ الْحَاكِمُ لِلْمَرْأَةِ فَرْضًا. وَقَوْلُهُ: وَمِنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ. يَعْنِي لَا يُعْطِي فَوْقَ الْفَرْضِ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: {وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا} . وَقَالَ: {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَالسَّائِمَةُ: الرَّاعِيَةُ، وَقَدْ سَامَتْ تَسُومُ سَوْمًا: إذَا رَعَتْ، وَأَسْمَتْهَا إذَا رَعَيْتهَا، وَسَوَّمْتهَا: إذَا جَعَلْتهَا سَائِمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ} أَيْ تَرْعَوْنَ. وَفِي ذِكْرِ السَّائِمَةِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَالْعَوَامِلِ ; فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْمَعْلُوفَةِ الزَّكَاةَ ; لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فِي كُلِّ خَمْسِ شِيَاهٍ} .

قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ زَكَاةٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ فِيهَا الزَّكَاةَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا أَصْلٌ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ} . فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، فَقَيَّدَهُ بِالسَّائِمَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا، وَحَدِيثُهُمْ مُطْلَقٌ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَلِأَنَّ وَصْفَ النَّمَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّكَاةِ، وَالْمَعْلُوفَةُ يَسْتَغْرِقُ عَلْفُهَا نَمَاءَهَا، إلَّا أَنْ يُعِدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، فَيَكُونَ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ.

(1693) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِذَا مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ، فَأَسَامَهَا أَكْثَرَ السَّنَةِ، فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ)

وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَثَابِتٌ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَوَيْنَاهُ وَغَيْرِهِ، إلَّا قَوْلَهُ:"فَأَسَامَهَا أَكْثَرَ السَّنَةِ".

فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت