فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 3896

مِلْكٍ فَيَثْبُت بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ فَيُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، كَالْإِتْلَافِ بِالْفِعْلِ، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى تَكْمِيلِ الْأَحْكَامِ، لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ; بِدَلِيلِ أَنَّ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا النَّسَبُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا تُثْبِتُ الْحُرِّيَّةَ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ، فَأَشْبَهَتْ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(8475) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ شَهِدَ بِشَهَادَةِ زُورٍ، أُدِّبَ، وَأُقِيمَ لِلنَّاسِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَشْتَهِرُ أَنَّهُ شَاهِدُ زُورٍ، إذَا تَحَقَّقَ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فِي كِتَابِهِ، مَعَ نَهْيِهِ عَنْ الْأَوْثَانِ، فَقَالَ تَعَالَى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} . وَرُوِيَ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِنْ قَوْلِهِ. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟. قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَرَوَى أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {شَاهِدُ الزُّورِ، لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ} . فَمَتَى ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ شَهِدَ بُزُورٍ عَمْدًا، عَزَّرَهُ، وَشَهَّرَهُ. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَبِهِ يَقُولُ شُرَيْحٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعَزَّرُ، وَلَا يُشَهَّرُ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ مُنْكَرٍ وَزُورٍ، فَلَا يُعَزَّرُ بِهِ، كَالظِّهَارِ. وَرَوَى عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُشَهَّرُ. وَأَنْكَرْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ. وَلَنَا، أَنَّهُ قَوْلٌ مُحَرَّمٌ يَضُرُّ بِهِ النَّاسَ، فَأَوْجَبَ الْعُقُوبَةَ عَلَى قَائِلِهِ، كَالسَّبِّ وَالْقَذْفِ، وَيُخَالِفُ الظِّهَارَ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِضَرَرِهِ. وَالثَّانِي، أَنَّهُ أَوْجَبَ كَفَّارَةً شَاقَّةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ التَّعْزِيرِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ تَأْدِيبَهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ ; إنْ رَأَى ذَلِكَ بِالْجَلْدِ جَلَدَهُ، وَإِنْ رَآهُ بِحَبْسٍ أَوْ كَشْفِ رَأْسِهِ وَإِهَانَتِهِ وَتَوْبِيخِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يَزِيدُ فِي جَلْدِهِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، لِئَلَّا يَبْلُغَ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُجْلَدُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، فِي شَاهِدَيْ الطَّلَاقِ: يُجْلَدَانِ مِائَةً مِائَةً، وَيَغْرَمَانِ الصَّدَاقَ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ: يُخْفَقُ سَبْعَ خَفَقَاتٍ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: يُجْلَدُ أَسْوَاطًا.

فَأَمَّا شُهْرَتُهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ فِي سُوقِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ، أَوْ قَبِيلَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَبَائِلِ، أَوْ فِي مَسْجِدِهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَسَاجِدِ، وَيَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت