فهرس الكتاب

الصفحة 3092 من 3896

فَصْلٌ: وَإِذَا زَنَى وَلَهُ زَوْجَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَقَالَ: مَا وَطِئْتُهَا. لَمْ يُرْجَمْ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُرْجَمُ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ وَطْءٍ. فَقَدْ حَكَمَ بِالْوَطْءِ ضَرُورَةَ الْحُكْمِ بِالْوَلَدِ. وَلَنَا، أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ وَاحْتِمَالِهِ، وَالْإِحْصَانُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ مَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وُجُودُ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَقِيقَةُ وَهُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ. مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي الزَّوْجِيَّةِ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ مَعَ تَحَقُّقِ انْتِفَائِهِ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ لِامْرَأَةٍ وَلَدٌ مِنْ زَوْجٍ، فَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونُ وَطِئَهَا لَمْ يَثْبُتْ إحْصَانُهَا لِذَلِكَ.

(7140) فَصْلٌ: وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْإِحْصَانِ أَنَّهُ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَثْبُتُ الْإِحْصَانُ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الدُّخُولِ كَالْمَفْهُومِ مِنْ لَفْظِ الْمُجَامَعَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يُكْتَفَى بِهِ حَتَّى تَقُولَ: جَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا. أَوْ نَحْوَهُ ; لِأَنَّ الدُّخُولَ يُطْلَقُ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا، وَلِهَذَا تَثْبُتُ بِهَا أَحْكَامُهُ. وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَأَمَّا إذَا قَالَتْ: جَامَعَهَا أَوْ بَاضَعَهَا. فَلَمْ نَعْلَمْ خِلَافًا فِي ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي إذَا قَالَتْ: وَطِئَهَا. فَإِنْ قَالَتْ: بَاشَرَهَا، أَوْ مَسَّهَا، أَوْ أَصَابَهَا، أَوْ أَتَاهَا. فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ بِهِ الْإِحْصَانُ ; لِأَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا دُونَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ كَثِيرًا، فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يَنْدَرِئُ بِالِاحْتِمَالِ

(7141) فَصْلٌ: وَإِذَا جُلِدَ الزَّانِي عَلَى أَنَّهُ بِكْرٌ، ثُمَّ بَانَ مُحْصَنًا، رُجِمَ ; لِمَا رَوَى جَابِرٌ، {أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ، فَرُجِمَ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْوَاجِبِ، فَيَجِبُ إتْمَامُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْحَدِّ الْوَاجِبِ، فَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ.

(7142) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَيُغَسَّلَانِ، وَيُكَفَّنَانِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَيُدْفَنَانِ)

لَا خِلَافَ فِي تَغْسِيلِهِمَا وَدَفْنِهِمَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شُرَاحَةَ وَكَانَ رَجَمَهَا، فَقَالَ: اصْنَعُوا بِهَا كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ. وَصَلَّى عَلِيٌّ عَلَى شُرَاحَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي حَدٍّ لَا نُصَلِّي عَلَيْهِ ; لِأَنَّ جَابِرًا قَالَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ: فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ، فِي حَدِيثِ الْجُهَنِيَّةِ: {فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْت أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا ؟} وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ: فَرُجِمَتْ، وَصَلَّى عَلَيْهَا. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} . وَلِأَنَّهُ مُسْلِمٌ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَدِّ صُلِّيَ عَلَيْهِ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَهُ، كَالسَّارِقِ.

وَأَمَّا خَبَرُ مَاعِزٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْضُرْهُ، أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِأَمْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت