فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 3896

صَعِيدًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْت السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك. وَقَالَ لِلَّذِي أَعَادَ: لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ، وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ ; وَلِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ كَمَا أُمِرَ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ ; وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ عُذْرٌ مُعْتَادٌ، فَإِذَا تَيَمَّمَ مَعَهُ يَجِبُ أَنْ يُسْقِطَ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَالْمَرَضِ ; وَلِأَنَّهُ أَسْقَطَ فَرْضَ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَعُدْ إلَى ذِمَّتِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ.

(348)مَسْأَلَةٌ: قَالَ:(وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ)

الْمَسْنُونُ عِنْدَ أَحْمَدَ التَّيَمُّمُ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ جَازَ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْإِجْزَاءُ يَحْصُلُ بِضَرْبَةٍ، وَالْكَمَالُ ضَرْبَتَانِ. وَالْمَنْصُوصُ مَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَمَنْ قَالَ ضَرْبَتَيْنِ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ; مِنْهُمْ عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَإِسْحَاقُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِهِ سَالِمٍ، وَالْحَسَنِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِمَا رَوَى ابْنُ الصِّمَّةِ {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ} . وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو أُمَامَةُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ} ; وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّ مُبْدَلِهِ، وَكَانَ حَدُّهُ عَنْهُمَا وَاحِدًا كَالْوَجْهِ. وَلَنَا مَا {رَوَى عَمَّارٌ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْت، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ;

وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ عَلَى مُطْلَقِ الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الذِّرَاعُ، كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَمَسِّ الْفَرْجِ، وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَذَا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} وَقَالَ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وَكَانَتْ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ، إنَّمَا هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ. يَعْنِي التَّيَمُّمَ. وَأَمَّا أَحَادِيثُهُمْ فَضَعِيفَةٌ. قَالَ الْخَلَّالُ: الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ جِدًّا، وَلَمْ يَرْوِ مِنْهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ يُعْرَفُ، وَمِنْ أَجْلِهِ يَضْعُفُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ الصِّمَّةِ صَحِيحٌ، لَكِنْ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ

: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. فَيَكُونُ حُجَّةً لَنَا ; لِأَنَّ مَا عُلِّقَ عَلَى مُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَا يَتَنَاوَلُ الذِّرَاعَيْنِ. ثُمَّ أَحَادِيثُهُمْ لَا تُعَارِضُ حَدِيثَنَا ; فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِضَرْبَةٍ، كَمَا أَنَّ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَا يَنْفِي الْإِجْزَاءَ بِمَرَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت