فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 3896

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا حِين وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، إلَّا أَنَّ مَالَهُ غَائِبٌ، فَإِنْ كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا، لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِظَارِ لِشِرَاءِ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا، لَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي الِانْتِظَارِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَة الظِّهَارِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، لَا يَجُوزُ ; لِوُجُودِ الْأَصْلِ فِي مَالِهِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْكَفَّارَاتِ. وَالثَّانِي، يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَسِيسُ، فَجَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَثَمَنَهُ، جَازَ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِمَا فِي بَلَدِهِ. قُلْنَا: الطَّهَارَةُ تَجِبُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الِانْتِقَالِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، وَلِأَنَّنَا لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّيَمُّمِ لِوُجُودِ الْقُدْرَةِ فِي بَلَدِهِ، بَطَلَتْ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.

(6205) فَصْلٌ: إنْ وَجَدَ ثَمَنَ الرَّقَبَةِ، وَلَمْ يَجِدْ رَقَبَةً يَشْتَرِيهَا، فَلَهُ الِانْتِقَالُ إلَى الصِّيَامِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ ثَمَنَ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيهِ. وَإِنْ وَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ تُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهَا ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرَّقَبَةِ بِثَمَنٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَا يُجْحِفُ بِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا. وَالثَّانِي، لَا يَلْزَمُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا، أَشْبَهَ الْعَادِمَ. وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ، الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَإِنْ وَجَدَ رَقَبَتَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، إلَّا أَنَّهَا رَقَبَةٌ رَفِيعَةٌ، يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا رِقَابًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، لَزِمَهُ شِرَاؤُهَا ; لِأَنَّهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا، وَلَا يُعَدُّ شِرَاؤُهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ ضَرَرًا، وَإِنَّمَا الضَّرَرُ فِي إعْتَاقِهَا، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ، كَمَا لَوْ كَانَ مَالِكًا لَهَا.

(6206) مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهَا مِنْ عُذْرٍ بَنَى، وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ابْتَدَأَ)

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ بَعْضَ الشَّهْرِ، ثُمَّ قَطَعَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَأَفْطَرَ، أَنَّ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافَ الشَّهْرَيْنِ ; وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِوُرُودِ لَفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِ، وَمَعْنَى التَّتَابُعِ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ صِيَامِ أَيَّامِهَا، فَلَا يُفْطِرُ فِيهِمَا، وَلَا يَصُومُ عَنْ غَيْرِ الْكَفَّارَةِ. وَلَا يَفْتَقِرُ التَّتَابُعُ إلَى نِيَّةٍ، وَيَكْفِي فِعْلُهُ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ، وَشَرَائِطُ الْعِبَادَاتِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا تَجِبُ النِّيَّةُ لِأَفْعَالِهَا. وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ لَيْلَةٍ ; لِأَنَّ ضَمَّ الْعِبَادَةِ إلَى الْعِبَادَةِ إذَا كَانَ شَرْطًا، وَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهِ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ. وَالثَّالِثُ، يَكْفِي نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى.

وَلَنَا، أَنَّهُ تَتَابُعٌ وَاجِبُ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ، كَالْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ. وَيُفَارِقُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ، فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةِ التَّرَخُّصِ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِالْمُتَابَعَةِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَةَ مُتَتَابِعًا، إذَا حَاضَتْ قَبْلَ إتْمَامِهِ، تَقْضِي إذَا طَهُرَتْ، وَتَبْنِي. وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَيْضَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فِي الشَّهْرَيْنِ إلَّا بِتَأْخِيرِهِ إلَى الْإِيَاسِ، وَفِيهِ تَغْرِيرٌ بِالصَّوْمِ ; لِأَنَّهَا رُبَّمَا مَاتَتْ قَبْلَهُ. وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ، فِي أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت