فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 3896

وَلَنَا، أَنَّهُ إسْلَامٌ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ، فَلَمْ يُوجِبْ عِتْقًا، وَلَا سِعَايَةً، كَالْعَبْدِ الْقِنِّ. وَمَا ذَكَرُوهُ مُجَرَّدُ حِكْمَةٍ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ الشَّارِعِ اعْتِبَارُهَا، وَبَقَاؤُهَا ضَرَرٌ، فَإِنَّ فِي عِتْقِهَا مَجَّانًا إضْرَارًا بِالْمَالِكِ، بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَفِي الِاسْتِسْعَاءِ إلْزَامٌ لَهَا بِالْكَسْبِ بِغَيْرِ رِضَاهَا، وَتَضْيِيعٌ لَحَقِّهِ ; لِأَنَّ فِيهِ إحَالَةً عَلَى سِعَايَةٍ لَا نَدْرِي هَلْ يَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ لَا ؟ وَإِنْ حَصَلَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ يَسِيرًا، فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وُجُودُهُ قَرِيبٌ مِنْ عَدَمِهِ، وَالْحَقُّ أَنْ يَبْقَى الْمِلْكُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيُمْنَعَ مِنْ وَطْئِهَا، وَالتَّلَذُّذِ بِهَا، كَيْ لَا يَطَأَهَا وَيَبْتَذِلَهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ، وَيُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيُمْنَعَ الْخَلْوَةَ بِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ، وَيُجْبَرَ عَلَى نَفَقَتِهَا عَلَى التَّمَامِ ; لِأَنَّهَا مَمْلُوكَتُهُ، وَمَنْعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ مِنْهَا، فَأَشْبَهَتْ الْحَائِضَ وَالْمَرِيضَةَ، وَتُسَلَّمُ إلَى امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، تَكُونُ عِنْدَهَا، لِتَحْفَظَهَا، وَتَقُومَ بِأَمْرِهَا، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَجْرٍ، أَوْ أَجْرِ مَسْكَنٍ، فَعَلَى سَيِّدِهَا.

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ نَفَقَتَهَا فِي كَسْبِهَا، وَمَا فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهَا. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُ سَيِّدَهَا تَمَامُ نَفَقَتِهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى سَيِّدِهَا، وَكَسْبَهَا لَهُ، يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا عَلَى التَّمَامِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا كَسْبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ، وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا عَقْدٌ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَلَا يَمْلِكُ بِهِ كَسْبَهَا، فَأَشْبَهَتْ أَمَتَهُ الْقِنَّ، أَوْ مَا قَبْلَ إسْلَامِهَا، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ سَبَبٌ لِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ، وَالْحَادِثُ مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ مَانِعًا ; لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُمَا، بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ إسْلَامِهَا، وَالْإِسْلَامُ لَا يَمْنَعُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا، وَاجْتِمَاعُهُمَا لَا يَمْنَعُ ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا وَضَيَاعِهَا، وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَاضِلَ كَسْبِهَا، فَيَلْزَمُهُ فَضْلُ نَفَقَتِهَا، كَسَائِرِ مَمَالِيكِهِ.

(8866) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، فَمَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا)

إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَد أَمَةٌ، وَكَسْبَهَا لِسَيِّدِهَا، وَسَائِرَ مَا فِي يَدِهَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَتَقَتْ، انْتَقَلَ مَا فِي يَدِهَا إلَى وَرَثَتِهِ، كَسَائِرِ مَالِهِ، وَكَمَا فِي يَدِ الْمُدَبَّرَةِ، وَتُخَالِفُ الْمُكَاتَبَةَ ; فَإِنَّ كَسْبَهَا فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا لَهَا، فَإِذَا عَتَقَتْ، بَقِيَ لَهَا، كَمَا كَانَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ.

(8867) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَلَوْ أَوْصَى لَهَا بِمَا فِي يَدِهَا، كَانَ لَهَا، إذَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ)

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأُمِّ الْوَلَدِ تَصِحُّ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَرْبَعَةِ آلَافٍ. وَلِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ فِي حَالِ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ لَهَا ; لِأَنَّ عِتْقَهَا يَتَنَجَّزُ بِمَوْتِهِ، فَلَا تَقَعُ الْوَصِيَّةُ لَهَا إلَّا فِي حَالِ حُرِّيَّتِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إذَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ. فَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت