مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةَ، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفَهَا. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَمَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ وَالْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ. وَفِي تَفْصِيلِهَا مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْيَدَيْنِ، سَوَاءً، وَمَفْصِلُ الْكَعْبَيْنِ هَاهُنَا مِثْلُ مَفْصِلِ الْكُوعَيْنِ فِي الْيَدَيْنِ.
(6950) فَصْلٌ: وَفِي قَدَمِ الْأَعْرَجِ وَيَدِ الْأَعْسَمِ الدِّيَةُ ; لِأَنَّ الْعَرَجَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْقَدَمِ، وَالْعَسَمُ: الِاعْوِجَاجُ فِي الرُّسْغِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ عَيْبًا فِي قَدَمٍ وَلَا كَفٍّ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ كَمَالَ الدِّيَةِ فِيهِمَا. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ هَذَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ مَنْفَعَتُهُمَا، فَلَمْ تَنْقُصْ دِيَتُهُمَا، بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ.
(6951) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا ثُلُثُ عَقْلِهَا، إلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ)
هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْم ; مِنْهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ مَسْرُوقٌ وَعُرْوَةُ وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ.
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. إلَّا رِوَايَةً عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَضَى فِي الْإِبْهَامِ بِثُلُثِ غُرَّةٍ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَفِي الْوُسْطَى بِعَشْرٍ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بِتِسْعٍ، وَفِي الْخِنْصَرِ بِسِتٍّ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ حَزْمٍ: {وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ} . أَخَذَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: فِي الْإِبْهَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا عَشْرٌ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا ثَمَانٍ، وَفِي الَّتِي تَلِيهَا سَبْعٌ.
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ.} أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ} . يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد. وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ {: وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ} .
وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ ذُو عَدَدٍ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ، فَكَانَ سَوَاءً فِي الدِّيَةِ، كَالْأَسْنَانِ، وَالْأَجْفَانِ، وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ. وَدِيَةُ كُلِّ إصْبَعٍ مَقْسُومَةٌ عَلَى أَنَامِلِهَا، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ ثَلَاثُ أَنَامِلَ إلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا أُنْمُلَتَانِ، فَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثُلُثُ عَقْلِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٌ، وَفِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ مِنْ الْإِبْهَامِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، نِصْفُ دِيَتِهَا. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْإِبْهَامُ أَيْضًا ثَلَاثُ أَنَامِلَ، إحْدَاهَا بَاطِنَةٌ. وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحِ، فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ بِالظَّاهِرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {فِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ} . يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعَشْرِ فِي الظَّاهِرِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الْإِصْبَعُ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا الِاسْمُ دُونَ مَا بَطَنَ مِنْهَا، كَمَا أَنَّ السِّنَّ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا وُجُوبُ دِيَتِهَا