فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 3896

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا عَلِمَتْ عُنَّةَ الرَّجُلِ وَقْتَ الْعَقْدِ، مِثْلُ أَنْ يُعْلِمَهَا بِعُنَّتِهِ، أَوْ تُضْرَبَ لَهُ الْمُدَّةُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ، فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ الْمُدَّةُ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ. فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ ; عَطَاءٌ، وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يُؤَجَّلُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنِّينًا فِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ

وَلَنَا أَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْعَيْبِ، وَدَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ عَالِمَةً بِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ، كَمَا لَوْ عَلِمَتْهُ مَجْبُوبًا، وَلِأَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ، فَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ بِهِ فِي الْعَقْدِ، كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَلَوْ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا، لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ، كَذَا هَاهُنَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا تَكُونُ فِي نِكَاحٍ دُونَ نِكَاحٍ. احْتِمَالٌ بَعِيدٌ ; فَإِنَّ الْعُنَّةَ جِبِلَّةٌ وَخِلْقَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ ظَاهِرًا، وَلِذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ بَعْدَ الْمُدَّةِ. فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ بِعُنَّتِهِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ، أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، ثَبَتَ نِكَاحُهَا، وَبَطَلَ خِيَارُهَا.

(5537) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَسَكَتَتْ عَنْ الْمُطَالَبَةِ، ثُمَّ طَالَبَتْ بَعْدُ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَيُؤَجَّلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ)

لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا اخْتِلَافًا. وَذَلِكَ لِأَنَّ سُكُوتَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الرِّضَى ; لِأَنَّهُ زَمَنٌ لَا تَمْلِكُ فِيهِ الْفَسْخَ، وَلَا الِامْتِنَاعَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ، فَلَمْ يَكُنْ سُكُوتُهَا مُسْقِطًا لِحَقِّهَا، كَسُكُوتِهَا بَعْدَ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ انْقِضَائِهَا. وَلَوْ سَكَتَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا أَيْضًا ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ إلَى الْحَاكِمِ، وَثُبُوتِ عَجْزِهِ، فَلَا يَضُرُّ السُّكُوتُ قَبْلَهُ.

(5538) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ قَالَتْ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ: قَدْ رَضِيت بِهِ عِنِّينًا. لَمْ يَكُنْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدُ)

وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ، أَنَّهَا مَتَى رَضِيَتْ بِهِ عِنِّينًا، بَطَلَ خِيَارُهَا، سَوَاءٌ قَالَتْهُ عَقِيبَ الْعَقْدِ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ الْمُدَّةِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلَا نَعْلَمُ فِي بُطْلَانِ خِيَارِهَا بِقَوْلِهَا ذَلِكَ بَعْد انْقِضَاء الْمُدَّةِ خِلَافًا، فَأَمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا ; لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْفَسْخِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَلَمْ يَصِحَّ إسْقَاطُهُ قَبْلَهَا، كَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ حَقَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ

وَلَنَا، أَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَسَقَطَ خِيَارُهَا، كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَكَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. وَمَا ذَكَرُوهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; فَإِنَّ الْعُنَّةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْفَسْخِ مَوْجُودَةٌ، وَإِنَّمَا الْمُدَّةُ لِيُعْلَمَ وُجُودُهَا، وَيَتَحَقَّقُ عِلْمُهَا، فَهِيَ كَالْبَيِّنَةِ فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ

وَيُفَارِقُ الشُّفْعَةَ ; فَإِنَّ سَبَبَهَا الْبَيْعُ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدُ. فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ رَضِيت الْمَرْأَةُ بِالْإِعْسَارِ، ثُمَّ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ، مَلَكَتْهُ، وَلَوْ آلَى مِنْهَا، فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ طَالَبَتْ بِالْعُنَّةِ، كَانَ لَهَا ذَلِكَ ؟ قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّفَقَةَ يَتَجَدَّدُ وُجُوبُهَا كُلَّ يَوْمٍ، فَإِذَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ مَا يَجِبْ لَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، لَمْ يَسْقُطْ ; لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَأَشْبَهَ إسْقَاطَ الشُّفْعَةِ قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت