فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ وَإِذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا بِعَيْنِهِ، فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّتْهُ، فَلَهَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا رَدُّهُ كَالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إذَا كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، فَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ، فَرُدَّ بِهِ الصَّدَاقُ، كَالْكَثِيرِ، وَإِذَا رَدَّتْهُ، فَلَهَا قِيمَتُهُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ، فَيَبْقَى سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهَا إيَّاهُ فَأَتْلَفَهُ، وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِثْلِيًّا، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَرَدَّتْهُ، فَلَهَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَارَتْ إمْسَاكَ الْمَعِيبِ، وَأَخْذَ أَرْشِهِ فَلَهَا ذَلِكَ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.

وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهَا، ثُمَّ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَرَدِّ أَرْشِ عَيْبِهِ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَيَثْبُتُ فِيهِ ذَلِكَ، كَالْبَيْعِ، وَسَائِرِ فُرُوعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، فَيَثْبُتُ فِيهَا هَا هُنَا مِثْلُ مَا يَثْبُتُ فِي الْبَيْعِ ; لِمَا ذَكَرْنَا.

(5566) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَتْ فِي الصَّدَاقِ صِفَةً مَقْصُودَةً، كَالْكِتَابَةِ وَالصِّنَاعَةِ، فَبَانَ بِخِلَافِهَا، فَلَهَا الرَّدُّ، كَمَا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَهَكَذَا إنْ دَلَّسَهُ تَدْلِيسًا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ، مِثْلُ تَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَتَضْمِيرِ الْمَاءِ عَلَى الْحَجَرِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَلَهَا الرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ وَجَدَتْ الشَّاةَ مُصَرَّاةً فَلَهَا رَدُّهَا وَرَدُّ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ، وَقَدْ نَقَلَ مُهَنَّا، عَنْ أَحْمَدَ، فِي مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفِ ذِرَاعٍ فَإِذَا هِيَ تِسْعُمِائَةٍ: هِيَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ الدَّارَ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ قِيمَةَ أَلْفِ ذِرَاعٍ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ.

وَهَذَا فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا دَارًا بِعَيْنِهَا عَلَى أَنَّهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ، فَخَرَجَتْ تِسْعَمِائَةٍ، فَهَذَا كَالْعَيْبِ فِي ثُبُوتِ الرَّدِّ ; لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا مَقْصُودًا، فَبَانَ بِخِلَافِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ الْعَبْدَ كَاتِبًا، فَبَانَ بِخِلَافِهِ. وَجَوَّزَ أَحْمَدُ الْإِمْسَاكَ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ رَضِيَتْ بِهَا نَاقِصَةً، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَعَ الْإِمْسَاكِ أَرْشًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ نَقْصِهَا، أَوْ رَدَّهَا وَأَخْذَ قِيمَتِهَا.

(5567) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا، أَوْ اُسْتُحِقَّ، سَوَاءٌ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، تَظُنُّهُ عَبْدًا مَمْلُوكًا فَخَرَجَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِ قَوْلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْمَغْصُوبِ كَقَوْلِنَا، وَفِي الْحُرِّ كَقَوْلِهِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْحُرِّ بِإِشَارَتِهِ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمَاهُ حُرًّا.

وَلَنَا، أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى التَّسْمِيَةِ، فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ، كَالْمَغْصُوبِ، وَلِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِقِيمَتِهِ، إذْ ظَنَّتْهُ مَمْلُوكًا، فَكَانَ لَهَا قِيمَتُهُ، كَمَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَعِيبًا فَرَدَّتْهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَصْدَقْتُك هَذَا الْحُرَّ، أَوْ هَذَا الْمَغْصُوبَ. فَإِنَّهَا رَضِيَتْ بِلَا شَيْءٍ، لِرِضَاهَا بِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهَا، فَكَانَ وُجُودُ التَّسْمِيَةِ كَعَدَمِهَا، فَكَانَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"سَوَاءٌ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ"يَعْنِي أَنْ تَسْلِيمَهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَا يَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت