فهرس الكتاب

الصفحة 3101 من 3896

يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ فَنَافَاهَا الْفِسْقُ، كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ. وَالثَّانِي: يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ اسْتَفَادَهَا بِالْمِلْكِ، فَلَمْ يُنَافِهَا الْفِسْقُ كَبَيْعِ الْعَبْدِ. وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ. وَالثَّانِي: يَمْلِكُهُ ; لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ تَصَرُّفَاتِهِ. وَفِي الْمَرْأَةِ أَيْضًا احْتِمَالَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا تَمْلِكُهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ. وَالثَّانِي: تَمْلِكُهُ ; لِأَنَّ فَاطِمَةَ جَلَدَتْ أَمَةً لَهَا، وَعَائِشَةَ قَطَعَتْ أَمَةً لَهَا سَرَقَتْ، وَحَفْصَةَ قَتَلَتْ أَمَةً لَهَا سَحَرَتْهَا. وَلِأَنَّهَا مَالِكَةٌ تَامَّةُ الْمِلْكِ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفَاتِ أَشْبَهَتْ الرَّجُلَ. وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ، أَنَّ الْحَدَّ يُفَوَّضُ إلَى وَلِيِّهَا ; لِأَنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهَا وَمَوْلَاتَهَا، فَمَلَكَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى مَمْلُوكَتِهَا.

(7154) فَصْلٌ: وَإِنْ فَجَرَ بِأَمَةٍ، ثُمَّ قَتَلَهَا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَقِيمَتُهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا أَوْجَبْت عَلَيْهِ قِيمَتَهَا، أَسْقَطْت الْحَدَّ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِغَرَامَتِهِ لَهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْحَدِّ. وَلَنَا، أَنَّ الْحَدَّ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِقَتْلِ الْمَزْنِيِّ بِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً فَغَرِمَ دِيَتَهَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَمْلِكُهَا. غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا غَرِمَهَا بَعْدَ قَتْلِهَا، وَلَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْمِلْكِ، ثُمَّ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَلَكَهَا، فَإِنَّمَا مَلَكَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا، وَلَوْ زَنَى بِأَمَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ، الْحَدُّ، مَعَ ثُبُوتِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ لَهُ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَلَوْ زَنَى بِأَمَةٍ، ثُمَّ غَصَبَهَا، فَأَبَقَتْ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ غَرِمَهَا، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدَّانِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ بِالْمِلْكِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَبِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَوْلَى.

(7155) فَصْلٌ: وَإِذَا زَنَى مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ، فَلَا رَجْمَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ خَمْسُونَ جَلْدَةً، وَنِصْفُ حَدِّ الْعَبْدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُغَرَّبَ ; لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ فِي جَمِيعِهِ فِي جَمِيعِ الزَّمَانِ، وَنَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ حَقِّهِ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ، وَلَا تَأْخِيرُ حَقِّهِ بِالْمُهَايَأَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ. وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ زَمَنُ التَّغْرِيبِ مَحْسُوبًا عَلَى الْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ الْحُرِّ، وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ عَامٍ بَدَلًا عَنْهُ، وَمَا زَادَ مِنْ الْحُرِّيَّةَ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ حُرًّا، فَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثُلُثَا جَلْدِ الْحُرِّ. وَهُوَ سِتٌّ وَسِتُّونَ جَلْدَةً وَثُلُثَانِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْكَسْرُ ; لِأَنَّ الْحَدَّ مَتَى دَارَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالْإِسْقَاطِ، سَقَطَ. وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، بِمَنْزِلَةِ الْقِنِّ فِي الْحَدِّ ; لِأَنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.}

(7156) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَالزَّانِي مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ)

لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِي أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا حَرَامًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي وَطْئِهَا، أَنَّهُ زَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَى، إذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ. وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ مِثْلُهُ فِي كَوْنِهِ زِنًى لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ، لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا، وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَكَانَ زِنًى، كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ; وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} . الْآيَةُ. ثُمَّ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ.} وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَاحِشَةٌ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قَوْمِ لُوطٍ: أَتَأْتُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت