كَافِرٍ حَدَثُوا بَعْدَ مِلْكِ الْكَافِرِ لَهَا.
(7546) فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَى حُرٍّ، لَمْ يَمْلِكُوهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ; لِأَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ بِحَالٍ، وَكُلُّ مَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ يَمْلِكُونَهُ بِالْقَهْرِ، كَالْعُرُوضِ، وَالْعَبْدِ الْقِنِّ، وَالْمُدَبَّرِ، وَالْمَكَاتِبِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَمْلِكُونَ الْمَكَاتِبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِمَا، فَهُمَا كَالْحُرِّ. وَلَنَا، أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ، فَيَمْلِكُونَهُمَا، كَالْعَبْدِ الْقِنِّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكُوا الْمَكَاتِبَ دُونَ أُمِّ الْوَلَدِ ; لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهَا، وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ ; أَنَّ مَنْ قَالَ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهِمَا، قَالَ: مَتَى قُسِمَا، أَوْ اشْتَرَاهُمَا إنْسَانٌ، لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِمَا أَخْذُهُمَا إلَّا بِالثَّمَنِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، فِي أُمِّ الْوَلَدِ: يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَفْدِيهَا الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ، وَلَا يَدَعُهَا يَسْتَحِلُّ فَرْجَهَا مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ.
وَمَنْ قَالَ: لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِمَا. رُدَّا إلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَالْحُرِّ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا إنْسَانٌ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَالْحُكْمِ فِي الْحُرِّ إذَا اشْتَرَاهُ.
(7547) فَصْلٌ: إذَا أَبَقَ عَبْدُ الْمُسْلِمِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَأَخَذُوهُ، مَلَكُوهُ كَالْمَالِ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَمْلِكُونَهُ. وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا صَارَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، زَالَتْ يَدُ مَوْلَاهُ عَنْهُ، وَصَارَ فِي يَدِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يُمْلَكْ، كَالْحُرِّ.
وَلَنَا، أَنَّهُ مَالٌ لَوْ أَخَذُوهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكُوهُ، فَإِذَا أَخَذُوهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَلَكُوهُ، كَالْبَهِيمَةِ.
(7548) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ مِنْ مَوَاتِهِمْ حَجَرًا، أَوْ عُودًا، أَوْ صَادَ حُوتًا أَوْ ظَبْيًا، رَدَّهُ عَلَى سَائِرِ الْجَيْشِ، إذَا اسْتَغْنَى عَنْ أَكْلِهِ، وَالْمَنْفَعَةِ بِهِ)
يَعْنِي إذَا أَخَذَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَالْمُسْلِمُونَ شُرَكَاؤُهُ فِيهِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنْفَرِدُ آخِذُهُ بِمِلْكِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ مَلَكَهُ، فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، مَلَكَهُ، كَالشَّيْءِ التَّافِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ مَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ مَالٌ ذُو قِيمَةٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ بِظَهْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ غَنِيمَةً، كَالْمَطْعُومَاتِ، وَفَارَقَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَيْشِ فِي أَخْذِهِ. فَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَى أَكْلِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَرُدُّهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَ طَعَامًا مَمْلُوكًا لِلْكُفَّارِ، كَانَ لَهُ أَكْلُهُ إذَا احْتَاجَ، فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيُودِ وَالْمُبَاحَاتِ أَوْلَى.
(7549) فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْ بُيُوتِهِمْ، أَوْ خَارِجٍ مِنْهَا، مَا لَا قِيمَةَ لَهُ فِي أَرْضِهِمْ، كَالْمِسَنِّ، وَالْأَقْلَامِ، وَالْأَحْجَارِ، وَالْأَدْوِيَةِ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ صَارَتْ لَهُ قِيمَةٌ بِنَقْلِهِ أَوْ مُعَالَجَتِهِ. نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَحْوِ هَذَا. وَبِهِ