فهرس الكتاب

الصفحة 3270 من 3896

قَالَ مَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا جَاءَ بِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. دَفَعَهُ فِي الْمُقْسِم، وَإِنْ عَالَجَهُ فَصَارَ لَهُ ثَمَنٌ، أُعْطِيَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيهِ، وَبِقِيمَتِهِ فِي الْمُقْسِم. وَلَنَا، أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا صَارَتْ لَهُ بِعَمَلِهِ أَوْ بِنَقْلِهِ، فَلَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً، كَمَا لَوْ لَمْ تَصِرْ لَهُ قِيمَةٌ.

(7550) فَصْلٌ: وَإِنْ تَرَكَ صَاحِبُ الْمَقْسِمِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ، عَجْزًا عَنْ حَمْلِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. فَمَنْ حَمَلَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ غَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَيَبْقَى خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ، مِمَّا لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى، فَيَدَعُهُ الْوَالِي بِمَنْزِلَةِ الْعَقَارِ وَالْفَخَّارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَيَأْخُذُهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا تُرِكَ، وَلَمْ يُشْتَرَ.

وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ، فِي الْمَتَاعِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى حَمْلِهِ: إذَا حَمَلَهُ رَجُلٌ يُقْسَمُ. وَهَذَا قَوْلُ إبْرَاهِيمَ. قَالَ الْخَلَّالُ: رَوَى أَبُو طَالِبٍ هَذِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ; فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا وَافَقَ أَصْحَابَهُ، وَفِي مَوْضِعٍ خَالَفَهُمْ.

قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ هَذَا أَوَّلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبِيحَهُ وَأَنْ يُحَرِّمَهُ، وَأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ، فَصَارَ كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا.

(7551) فَصْلٌ: وَإِنْ وَجَدَ فِي أَرْضِهِمْ رِكَازًا، فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فِيهِ الْخُمْسُ، وَبَاقِيه لَهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتِهِمْ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَلَنَا ; مَا رَوَى عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّةِ الْحَرَمِيِّ، قَالَ: أَصَبْت بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ، فِيهَا دَنَانِيرُ، فِي إمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، فَأَتَيْته بِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِي مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {لَا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمْسِ} . لَأَعْطَيْتُك. ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ، فَأَبَيْت. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد.

وَلِأَنَّهُ مَالُ مُشْرِكٍ، ظَهَرَ عَلَيْهِ بِقُوَّةِ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ غَنِيمَةً، كَأَمْوَالِهِمْ الظَّاهِرَةِ.

(7552) فَصْلٌ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ، عَنْ الدَّابَّةِ تَخْرُجُ مِنْ بَلَدِ الرُّومِ، أَوْ تَنْفَلِتُ، فَتَدْخُلُ الْقَرْيَةَ، وَعَنْ الْقَوْمِ يَضِلُّونَ عَنْ الطَّرِيقِ، فَيَدْخُلُونَ الْقَرْيَةَ مِنْ قُرَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَأْخُذُونَهُمْ ؟ فَقَالَ يَكُونُونَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ كُلِّهِمْ، يَتَقَاسَمُونَهُمْ. وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَكُونُونَ فِي حِصْنٍ أَوْ رِبَاطٍ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ قَوْمٌ إلَى قِتَالِهِمْ، فَيُصِيبُونَ دَوَابَّ أَوْ سِلَاحًا ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الرِّبَاطِ وَأَهْلِ الْحَضْرَةِ مِنْ الْقَرْيَةِ.

وَسُئِلَ عَنْ مَرْكَبٍ بَعَثَ بِهِ مَلِكُ الرُّومِ، فِيهِ رِجَالُهُ، فَطَرَحَتْهُ الرِّيحُ إلَى طَرْطُوسَ، فَخَرَجَ إلَيْهِ أَهْلُ طَرْطُوس، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ، وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ ؟ فَقَالَ: هَذَا فَيْءٌ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا أَفَاءُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ لِمَنْ غَنِمَهُ، وَفِيهِ الْخُمْسُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ مِنْهُمْ، أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْنَا، فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ. فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَتَاعٌ أَخَذَهُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قُوَّةِ مُسْلِمٍ، فَكَانَ لَهُ، كَالْحَطَبِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَكُونُ فَيْئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت