فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 3896

يُسْهِمُ لَهُمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ يُسْهِمُ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْأَمِيرَ خَلَّفَهُمْ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ نَادَى الْأَمِيرُ: مَنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلْيَتَخَلَّفْ. فَتَخَلَّفَ قَوْمٌ فَصَارُوا إلَى لُؤْلُؤَةٍ، وَفِيهَا الْمُسْلِمُونَ، فَأَقَامُوا حَتَّى فَصَلُوا، فَقَالَ: إذَا كَانُوا قَدْ الْتَجَئُوا إلَى مَأْمَنٍ لَهُمْ، لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ، وَلَوْ تَخَلَّفُوا وَأَقَامُوا فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَسْهَمَ لَهُمْ.

وَقَالَ فِي قَوْمٍ خَلَّفَهُمْ الْأَمِيرُ، وَأَغَارَ فِي جِلْدِ الْخَيْلِ، فَقَالَ: إنْ أَقَامُوا فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ حَتَّى رَجَعَ، أَسْهَمَ لَهُمْ، وَإِنْ رَجَعُوا حَتَّى صَارُوا إلَى مَأْمَنِهِمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ اعْتَلَّ رَجُلٌ، أَوْ اعْتَلَّتْ دَابَّتُهُ وَقَدْ أدرب، فَقَالَ لَهُ الْأَمِيرُ: أَقِمْ أُسْهِمْ لَك، أَوْ انْصَرِفْ إلَى أَهْلِك أُسْهِمْ لَك. فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: هَذَا يَنْصَرِفُ إلَى أَهْلِهِ، فَكَيْفَ يُسْهِمُ لَهُ،.

(7526) فَصْلٌ: يَجُوزُ قَسْمُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا تَنْقَسِمُ إلَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهَا إلَّا بِالِاسْتِيلَاءِ التَّامِّ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ قُسِمَتْ أَسَاءَ قَاسِمُهَا، وَجَازَتْ قِسْمَتُهُ ; لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُجْتَهَدٌ فِيهَا، فَإِذَا حَكَمَ الْإِمَامُ فِيهَا بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ، نَفَذَ حُكْمُهُ.

وَلَنَا، مَا رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ. قَالَ: قُلْت لِلْأَوْزَاعِيِّ: هَلْ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ الْغَنَائِمِ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ، إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَتْبَعُونَ غَنَائِمَهُمْ، وَيَقْسِمُونَهَا فِي أَرْضِ عَدُوِّهِمْ، وَلَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غَزَاةٍ قَطُّ أَصَابَ فِيهَا غَنِيمَةً إلَّا خَمَسَهُ وَقَسَمَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْفِلَ، مِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهَوَازِنَ، وَخَيْبَرَ. وَلِأَنَّ كُلَّ دَارٍ صَحَّتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا جَازَتْ، كَدَارِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهَا بِالْقَهْرِ وَالِاسْتِيلَاءِ، فَصَحَّتْ قِسْمَتُهَا، كَمَا لَوْ أُحْرِزَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهَا أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ ; أَحَدُهَا، أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الِاسْتِيلَاءُ التَّامُّ، وَقَدْ وَجَدَ، فَإِنَّنَا أَثْبَتَنَا أَيْدِيَنَا عَلَيْهَا حَقِيقَةً، وَقَهَرْنَاهُمْ، وَنَفَيْنَاهُمْ عَنْهَا، وَالِاسْتِيلَاءُ يَدُلُّ عَلَى حَاجَةِ الْمُسْتَوْلِي، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ، كَمَا فِي الْمُبَاحَاتِ. الثَّانِي، أَنَّ مُلْكَ الْكُفَّارِ قَدْ زَالَ عَنْهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ فِي الْعَبِيدِ الَّذِينَ حَصَلُوا فِي الْغَنِيمَةِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُمْ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ، إذْ لَيْسَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُبَاحَةً، عَلِمَ أَنَّ مِلْكَهُمْ زَالَ إلَى الْغَانِمِينَ.

الثَّالِثُ، أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ، وَلَحِقَ بِجَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، صَارَ حُرًّا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى زَوَالِ مِلْكِ الْكَافِرِ، وَثُبُوتِ الْمِلْكِ لِمَنْ قَهَرَهُ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ.

(7527) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا سُبُوا، لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَلَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا)

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الطِّفْلِ غَيْرُ جَائِزٍ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثِ فِي أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ فِيهِ.

وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا} . قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَإِنْ رَضِيَتْ.

وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَرْضَى بِمَا فِيهِ ضَرَرُهَا، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت